كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء العشرون

الجزء ١٧ · صفحة ١٢٢

122

كتاب

الجزء العشرون

فإن برئ من الوكالة إلى إمام عدل غير الذي أقامه أو إلى جماعة المسلمين، فأبرأوه من ذلك وأقاموا للغائب وكيلا؛ فإنَّه يبرأ. ولا يجوز لهؤلاء أن يبرئوه من هذه الوكالة إلا أن يقيموا للغائب من هو مثله أو أفضل من الأمانة والعدالة. وإن كان غير أمين فليس

لهم

هو

| منها، إذا كان أهلًا لذلك أن يقيموا مثله ويقيموا أفضل منه. ولا يجوز لهم قبول هذه البراءة منه هذا الوكيل إلا بإقامة وكيل غيره، إلا أن يكون إمام عدل برئ إليه من ذلك فقبل براءته؛ فَإنَّه يبرأ. وعلى الإمام أن يقيم [مقامه] وكيلاً غيره، وذلك لازم للإمام إذا قبل براءته (2).

من

وكذلك نقول أيضًا إن هو برئ من هذه الوكالة إلى رجل من المسلمين أو إلى رجلين، فقبلاها منه وحفظا مالَ الغائب وأقاما بذلك؛ جاز له ذلك، ولا ضمان عليه في ما ضاع من المال مع هذين الرجلين الأمينين اللذين /62 قبلا هذا المال منه إذا كانا أهلا لذلك. وليس يجوز لهذين الرجلين في هذا المال ما يجوز للوكيل من البيع والمنازعة وإنَّما هذان بمنزلة المحتسب. ومن قول المسلمين: إنَّ الأمين إذا جعل أمانته مع من يأمنه على متاعه، فضاعت؛ فلا ضمان عليه. فافهم ما كتبت في هذه المسألة والفرق في ذلك، والله أعلم بالصواب.

مسألة: [في صحة موت الغائب وما يترتب عليه من أحكام]

ومال الغائب لا يقسم لغلبة الظنِّ بموته حَتَّى تصع البيئة العادلة بموته، أو بشهرة قاضية، ثُمَّ هنالك يورث ماله، ولا يؤخذ ماله بدعوى المدعين لموته؛

إنَّما جاز ذلك في غالب الظنِّ للمرء في ذات نفسه لا على غيره، والله أعلم.

(1) في (ت): أثر كلمة ممسوحة، لعله ما أثبتناه. وفي (م) سقط سطر كامل من «فإنه يبرأ … براءته». (2) في (ع): - «فَإِنَّه يبرأ. وعلى الإمام أن يقيم وكيلاً غيره، وذلك لازم للإمام إذا قبل براءته».

٨٬٩٩٣ / ١١٬٢٣٨