الجزء العشرون
الجزء ١٧ · صفحة ١٣٩باب 13: في الشركة بين الناس
139
ومن كان بينه وبين شريك له، عبد، فشارك عَلَى العبد رجلا آخر، فأخذ ذلك الرجل يستعمل العبد؛ فعليه الضمان إذا علم أن العبد لغير من شاركه فيه حصة واستعمله بغير أمر الشريك، ضمن حصة الشريك والضمان عليهما جميعًا.
فصل: في رأي أبي حنيفة في أنواع الشركات وفي معنى العنان] أجاز أبو حنيفة شركة المفاوضة؛ واحتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «تَفَاوضوا وأَحسنُوا الْمُفاوَضَةَ؛ فإِنَّها أَعظمُ للبركة»).
وأجاز شركة الوجوه: وهو أن يشتريا بوجوههما من غير رأس مال، ويبينا مقدار الضمان عَلَى كلّ واحد منهما، ويشترطا مقدار الربح بينهما على قدر الضمان عليهما. ولم يجزها الشافعي.
وأجاز أبو حنيفة الشركة برأس مال واحد دراهم، والآخر دنانير،
ولم يُجز ذلك الشافعي ولا بعض أصحاب الظاهر.
وشركة العنان متفق عَلَى جوازها، وهي مأخوذة من: عنان الدابَّة، وهو استواء العنانين إذا أراد أن يتسابقا. وقال قوم هي مأخوذة من طريق الاتفاق، وهذا الاسم عند (2) كثير من أهل العلم شرعي.
وقال ابن الأنباري (3): معناه هو شريكه في شيء حاضر، كأَنَّهما إذا عنَّ لهما شيء - أي اعترض لهما - اشترياه واشتركا فيه. يقال: قد عن لنا كذا، أي: اعترض. قال امرؤ القيس:
(1) لم نقف على من خرَّجه بهذا اللفظ، وذكره السرخسي بمعناه في مبسوطه، 366/ 13.
153/ 11
(2) في (ت): غير.
(3) في الزاهر في معاني كلمات الناس، 76/ 2.