كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٣

باب ه: في قول «لا إله إِلَّا الله»

213

صيام يوم دخل الجنَّة». قال له حذيفة أكتم هذا أو أعلنه؟ قال: «بل أعلنه بل أعلنه» (1).

وروي

[قصَّة الحسن البصري مع جابر بن زيد عند احتضاره] أنَّ الحسن دخل على جابر بن زيد وهو يجود بنفسه فقال له: يا أبا الشعثاء، قل: «لا إله إلا الله»، فسكت، فاشتدَّ ذلك على الحسن، ثُمَّ أعاد عليه القول ثانية فلم يجب فاشتد على الحسن وقال رجل مثل جابر بن زيد لا يرزق عند موته شهادة أن لا إله إلا الله!. ثُمَّ أعاد عليه القول ثالثة فقال جابر: «قد طالما قلناها إن تُقبّلت»، ثُمَّ تلا قول الله تعالى: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلَيكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ … الآية (2)، فقال الحسن: عالم وربِّ الكعبة!. ولما دفن جابر وقف

الحسن على قبره فقال: اليوم دفن ربَّاني هذه الأمة. هكذا روي، والله أعلم.

مسألة: [قول «لا إله إلَّا الله» أوّل واجب، ولا يكفي وحده] وقول «لا إله إلا الله» كسائر العبادات، وأوَّل المفترض على المكلفين، فمن لم يقصد بقولها إلى توحيد الله تعالى لإنفاذ العبادة على سبيل الفرض أُمر به أو النفل الذي نُدب إليه بعد دخوله في الجملة لم يكن مطيعا

الذي

بل يكون عاصيًا.

ومن أقر بأن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وصدق به لم يثبت له الإسلام بهذا وحده حتّى يقر بالجملة بأن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وأنَّ ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم عن الله حق.

(1) روي في مسند الحارث زوائد) الهيثمي)، باب فيمن خُتم له بخير، ر 258، 360/ 1، وفيه مقال. (2) الأنعام: 158. وتمام الآية: ﴿ … أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ وَايَتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إيمَنْهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَنِهَا خَيْرًا﴾.