كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٨

218

كتاب

الجزء الثاني

وأما قضاء الأمر فهو كقوله حل: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ) (الإسراء (23) أي أمر ربُّك، وهي في قراءة عبد الله (1): (وَأَوْصَى رَبُّكَ). وقال الفراء: قال ابن عباس: هي (وَوَصَّى رَبُّكَ)، التصقت واوها بالصاد فصارت

قافًا. قال: والعرب تقول: تركته يقضي بين الناس أي: يأمر فينفذ أمره. وأما قضاء الخبر: فهو قوله تعالى: {وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَاءِيلَ فِي الْكِتَابِ (الإسراء: 4) أي: أخبرناهم وأعلمناهم.

ومن

ذلك قضاء الله وقدره أي قد أتقن الأشياء وأحكمها وأبرمها وفرغ منها. وإِنَّما سمّي القاضي قاضيًا لهذا المعنى يقال: قضى بين الخصمين، أي: فَصَلَ بينهما وفرغ. ومنه قيل للميّت قد قضى أي: فرغ من الدنيا وفصل

منها. وقيل للموت: قضاء؛ لأنه إمضاء وفرغ. وقال الحارث بن حلزة (2): وَثَمانون من تميم بأيدي هم رماح صُدُورُهُنَّ القَضاءُ (3)

يعني الموت، يقول: في أسنتهن الموت.

فقضاء المعصية قضاء خلق لا قضاء أمر ولا رضا (4).

(1) أي: عبد الله بن مسعود. انظر: الطبري: جامع البيان، 62/ 15. (2) الحارث بن حلزة بن مكروه بن يزيد اليشكري الوائلي (ت: 54 ق. هـ): شاعر جاهلي من أهل بادية العراق، وهو أحد أصحاب المعلقات. كان أبرص فخورا، ارتجل معلقته بين

صار

يدي عمرو بن هند الملك بالحيرة، جمع بها كثيرًا من أخبار العرب ووقائعهم حتى مضرب المثل في الافتخار، فقيل: أفخر من الحارث بن حلزة. انظر: الزركلي: الأعلام،

154/ 2. الموسوعة الشعرية.

(3) البيت من الخفيف من قصيدة مطلعها:

آذَنَتنابِبَينِها

أَسماءُ رُبَّ ثاوِ يُمَلُ مِنهُ الثَواء

انظر: ديوان الحارث بن حلزة في الموسوعة الشعرية. (4) في (د): «ولا نهي». ولا يصح هذا؛ لأنَّ المعصية منهي عنها.