الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٩باب 6: في القضاء والقدر
219
مسألة [ما معنى أن الله تعالى قضى المعصية والطاعة؟] فإن قال قائل: أفتقولون: إنَّ الله قضى المعصية على العبد؟ قيل له: نعم. فإن قال: فما معنى قضى المعصية؟ قيل له: معناه خَلَقَ المعصية من مكتسبها. وقضى الطاعة أمر بها وحثّ عليها. فإن قال: أفقضى عليه الكفر ثُمَّ يعذبه بما قد قضاه عليه؟ قيل له: قد قلنا: إِنَّ القضاء يتصرّف على وجوه، فإن أردت أنّه قضى عليه الكفر، أي: خلق الكفر من الكافر قبيحًا فاسدًا مذمومًا متناقضا فكذلك نقول. وإن أردت أنه قضى عليه أجبره عليه أو أمره به أو رضيه منه، فلا.
وقد ذكر أن وفد نجران قالوا للنبي: يكتب الله علينا الذنب ثُمَّ يعد بنا؟! فقال: «أنتم خصماء الله»).
[القدر لغة]
القدر فيه لغتان: تقول العرب: قَدَرُ الله وقَدْرُهُ (بفتح الدال وجزمها)، وهو القضاء المؤقت، وقد جاء باللغتين / 104/ القرآن، قال رجل: إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْتَهُ بِقَدَرٍ} (القمر: 49) وقال الله تعالى: ﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ (الطلاق: (3) وليلة القدر: هي ليلة تقدير الأشياء كلّها إلى حول السنة القابلة قال ل: (فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ) (الدخان: 4)، وقال ابن أحمر (2): {
ولكل أمر واقع قدره (3).
(1) لم أجده في مصادر الحديث. وقد أورده القرطبي في تفسيره ولم يعزه. القرطبي: الجامع
لأحكام القرآن، 148/ 17.
(2) يبدو أنه: عمرو بن أحمر الباهلي (ت: 75 هـ)، وقد سبقت ترجمته.
(3) لم أجده فيما بين يدي من مصادر.