الجزء العشرون
الجزء ١٧ · صفحة ١٩٣باب آخر أيضًا 15: في شركة الأموال والأراضين والبناء والقرعة والقسمة لذلك
193
حازه، وأصلح بعضهم ما صار إليه، وبعضهم فسل، ثُمَّ مات أحدهم وخلف أولادًا فطلب أولاد أخيهم قسم المال الذي خلفه جدهم، واحتج من أصلح المال بأن والدهم قد مات وماتت حجته؛ فإن كان بقي من أولاد الْمَيِّت الأوّل أحد وطلب قسم هذا المال وأحضر البَيِّنَة بأنه ما جرى في هذا المال قسم فقد قالوا: إن هذا المال يقسم ولا ينظر إلى ما حاز كلُّ واحد من الأولاد، إلا أن تشهد البَيِّنَة بأن كل واحد منهم قد رضي بما أخذ وحازه أخوه من المال. وإن كان أولاد الميّت الأول قد ماتوا كلُّهم لم يكن لأولادهم حجة في ما في يد أولادهم، وكان كل واحد منهم أولى بما أدرك في يد أبيه امن المال |؛ وإنَّما الْحجَّة لأولاد الْمَيْت الأول ما دام واحد منهم حيا، فإذا ماتوا جميعًا كان كلُّ واحد من أولادهم أولى بما في يد أبيه. إلّا ما كان مشاع لم يكن في يد واحد منهم فأولاد (1) أولاد الميت في ذلك المال المشاع شرع على مواريث آبائهم، والله أعلم.
من
مال
ما لا ضرر فيه على أحد من الشركاء. الدليل
والقسمة لا تثبت إلَّا في على ذلك: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا تَعْضِيَةَ عَلَى أَهْلِ الْمِيرَاثِ إِلَّا مَا حَمَلَ الْقَسْمَ»، قال أبو عبيدة: معناه أن يموت الْمَيِّت فيدع شيئًا إن قسم بين ورثته إن أراد
أحدهم (2) القسم كان فيه ضرر عليهم أو على بعضهم، يقول: فلا يقسم.
والتعضية: التفريق، وهو مأخوذ من الأعضاء، يقول عضيت اللحم إذا فرقته. ويروى عن ابن عباس في قول الله تعالى: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْهَانَ عِضِينَ﴾، قال:
آمنوا ببعضه وكفروا ببعضه.
(1) في (ت): فالأولاد.
(2) في (ت): بعضهم.