الجزء العشرون
الجزء ١٧ · صفحة ٢٠٢202
كتاب
الجزء العشرون
فصل: [في ادعاء الظلم في القسمة
وفي قسمة الحيوان والثياب والرقيق
قال الطحاوي: من ادعى الظلم من أهل القسمة أو حيفا بعد وقوع القسمة، وأنكر ذلك أصحابه؛ سئل عَلَى ذلك بالبَيِّنَة؛ لأنَّه يدعي فساد العقد، ودخولهما فيه اعتراف منهما بصحته؛ فلا يُصدَّق وإن أقام بَيِّنَة عَلَى ذلك؛ لأنَّه | قيل بأنَّه (1) ادَّعى فساد العقد وثبتت البَيِّنَة؛ فوجب أن تقبل.
والغنم والإبل والبقر والدواب /103/ والثياب والحنطة والشعير تقسم على حدة، ولا يقسم بعضها في بعض؛ لأنَّ هذه الأجناس مختلفة، وقسمة الأجناس المختلفة بعضها في بعض لا يصح؛ لأنَّها تكون في معنى البيع. وأما الرقيق؛ فإنَّ أبا حنيفة كان لا يقسمهم. وقال أبو يوسف ومحمد: يقسم الرقيق كما يقسم سواهم. وقال الشافعي: إنَّه يجوز؛ فالدليل عليه: أنَّ القسمة إنَّما هي موضوعة لتعديل الأنصباء وتمييز الحقوق، وهذا لا يحصل في بني آدم؛ لأنَّهم يختلفون أكثر من اختلاف الأجناس، ويتباينون ويتفاضلون، وإذا كان كذا تعذر فيهم التساوي، ولم يوجد فيهم معنى
القسمة فلا يجوز.
وقالوا: المهاباة جائزة ويجبر عليها القاضي، وأظنُّ الشافعي لا يجيزها. وفي قول أصحابنا: إن العبد يستخدم بالحصص. وفي قول بعضهم: إنّهم يباعون ويجبر الشركاء عَلَى بيعهم إذا طلب أحد الشركاء ذلك. وقال أبو عبد الله: يتحاصصون الخدمة إلا أن يكونوا في قرى متفرقة، فليس ذلك على العبد، وإن طلب العبد البيع فإنه يباع.
(1) في (ع): «ذلك قيل لأنه».