الجزء العشرون
الجزء ١٧ · صفحة ٢١٤214
كتاب
الجزء العشرون
فإن قالوا: نحن لا نعرف أَنَّها دوابهم ولكن نحلف أن هذه الدواب أفسدت علينا، ثُمَّ صح أن تلك الدواب دوابهم أو أقروا
الواقعة. هي التي أَنَّها لهم؛ أخذوا بما أفسدت (1).
وقال محمد بن المسبح (2): الأثر القائم أنَّه ما أفسدت الدواب ليلاً كان عَلَى أهل الماشية؛ لأنَّ النفش إنَّما هو في الليل؛ لقول الله وعل: ﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَنَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرَّثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ﴾ (الأنبياء: 78)، قالوا:
كان ليلًا، وقد ذكرتُ قصَّة داود وسليمان في باب القضاء (3).
قال: قالوا أفسدت ناقةُ البراء بن عازب الأنصاري على أهل المدينة في حائط لهم، فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: «على أهل الحراثات حفظ حراثَاتِهم بالنهار، وعلَى أَهل المواشي حفظ ما أفسدت بالليل» (4).
ا ففي الأثر أنَّ الغرامة عَلَى أهل المواشي ما أفسدت بالليلا.:
وأخبرني هاشم بن الجهم: أنَّ رجلا من سعَال (5) وجد جملاً في حرث له، فأخذه فلم يعرف له ربَّا، فذهب بها إلى العلاء بن أبي حذيفة)، فقال
(1) في (ت): «أخذوا بها إذا أفسدت».
(2) في (ع): «بن مسبح». (3) انظر: «الباب 12: في الدواب وما يجوز منهنَّ وفيهنَّ من فعل … » من «كتاب الدواب ومضارها» في الجزء السادس عشر، ص 179.
(4) رواه أبو داود عن البراء بن عازب بلفظ: كَانَتْ لَهُ نَاقَةٌ صَارِيَةٌ فَدَخَلَتْ حَائِطًا فَأَفْسَدَتْ فِيهِ فَكُلِّمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِيهَا فَقَضَى أَنَّ حِفْظَ الْحَوَائِطِ بِالنَّهَارِ عَلَى أَهْلِهَا، وَأَنَّ حِفْظُ الْمَاشِيَةِ
بِاللَّيْلِ عَلَى أَهْلِهَا، وَأَنَّ عَلَى أَهْلِ الْمَاشِيَةِ مَا أَصَابَتْ مَاشِيَتُهُمْ بِاللَّيْل»، (3572. (5) سعال: ضاحية من ضواحي نزوى بالمنطقة الداخلية من عُمان قريبة من سوقها وجامعها، ولا تزال بهذا الاسم إلى اليوم، وفيها مسجد يعرف باسمها.
(6) العلاء بن أبي حذيفة من علماء القرن الثالث الهجري بنزوى. سبق تخريجه في الجزء
الثامن من كتاب الجنائز.