الجزء العشرون
الجزء ١٧ · صفحة ٢١٦216
كتاب
الجزء العشرون
فقيمتها قيمة علف، وما كان من الفجل الذي إذا قلع لم يرجع قُوْم عَلَى
قدر بيعه
فإن طلب صاحب الدابَّة أن يعطي الغرم ولا يلزمه عقوبة؛ فذلك إلى
صاحب الزرع؛ لأنَّ الغرم لا بد منه، والحبس عقوبة الحاكم.
وإن صارت الدابَّة إلى الراعي فلم يعرف أهلها؛ أجبر الذي جاء بها أن يأخذها، وإن لم يعرف الذي جاء بها شدًا (1) بها حَتَّى يأتي أحد بعلامتها. فإن لم يوجد لها أهل، ولم يجئ أحد بعلامتها؛ قيل للراعي: شأنك بها إن كانت من الغنم، وإن كانت من الإبل ذهب بها إلى خارج البلد فأرغدها في كلأ البرّيَّة وعند موردها، وإن كانت من البقر أو من الحمير الأهلية أطلقها
وأشهد عليها، وإن كانت من الحمير الضارية (2) أطلقها خارجا من البلد. وإن كان الفساد من الطير الأهلي؛ قيل لصاحبه يكفه. فإن لم يكفه؛ قيل لصاحب الزرع: شف (3) زرعك منه، وارم فما أصبت فلا غرم عليك فيه، ولا تشبّك له بأخذه، فإن شبكت له فأخذت قصصت الجناح وأعطيته صاحبه، وذلك أن الطير له ما حمل في حواصله؛ لأنَّ الله تعالى يقول في كتابه: {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِى مِنَ الْجِبَالِ بُيُوا … إلى قوله: ﴿ … فَأَسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلا﴾ (النحل: 68، 69) (4)، فأباح لها وللنحل أكلها البر؛ فلذلك لم أرَ عَلَى صاحب الدابَّة حبسًا.
(1) يقال: شدَوْتُ الإِبِل شَدْوًا سُقْتُها. انظر: لسان العرب، (شدا).
(2) في (ت): الطارئة.
هو
(3) في (ت): سف. والشفُ هنا من التشويف، وهو الاستطلاع، وفي المصطلح العُماني: حراسة الزرع والذود به عن الطير. (4) وتمامها: {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ * ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَأَسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلا.