كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٢

222

كتاب

الجزء الثاني

وعن بعض أصحاب جعفر بن محمد (1) قال: كنت معه فقلت في كلامي ما شاء الله وأراد الله وقدر وقضى. [فقالَ]: إِنَّ الله إذا أراد شيئًا شاءه، فإذا شاءه قَدَّره، فإذا قَدَّره، قضاه، فإذا قضاه أمضاه (2).

مسألة: [يعذِّب الله على المقدور لا على القدر، وآثار في الموضوع]

فإن قال قائل: فما القدر؟ قيل له: هو الخلق.

فإن قال: فيعذب على القدر؟ قيل له: لا، إنَّما يعذِّب على المقدور. فإن قال: فما الفرق بينهما؟ قيل له القدر / 105/ فعل الله تعالى، والمقدور هو فعل العبد وكذلك قوله تعالى: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقدُورًا﴾ (الأحزاب: (38)، فالقَدَرُ فعله وعل، والمقدور فعل خلقه، والمقادير من الله وعل.

وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: سيكون في هذه الأمة قوم يعملون بالمعاصي ثُمَّ يقولون: هي من الله قضاء وقدر، فإذا لقيتموهم. فأعلموهم أني

منهم بريء» (3).

وروي

أنَّ

(4)

رجلا قال الرسول الله]: بأبي أنت وأمي يا رسول الله،

متى يرحم الله عباده ومتى يعذبهم؟ قال: «يرحم الله عباده إذا عملوا بالمعاصي

(1) هو الإمام أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين السبط الهاشمي القرشي، سادس الأئمة الاثني عشر عند الإمامية، من أجلاء التابعين. ولد وتوفّي بالمدينة. كان رفيع المنزلة في العلم، أخذ عنه الإمامان أبو حنيفة ومالك. كان جريئًا في الحق، وله أخبار مع خلفاء بني العباس. له رسائل مجموعة في كتاب. انظر: الزركلي: الأعلام، 126/ 2.

(2) انظر هذه المقولة بتصرُّف عند المجلسي: بحار الأنوار، 122/ 5.

(3) لم أجده فيما بين يدي من مصادر.

(4) في النسخ: «قال له».