كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٣

باب 6: في القضاء والقدر

223

منا؛ ويعذب الله عباده إذا عملوا بالمعاصي فقالوا: هي من الله

فقالوا: هي قضاء وقدر» (1).

فالطاعة والمعصية هما من الله خلق ومن العباد عمل.

وقد روي عن الأصبغ بن نباتة (2) أنَّه قال: لَمَّا رجع علي بن أبي طالب من صفين قام إليه شيخ فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن مسيرنا إلى الشام أكان بقضاء وقدر؟ قال: والذي فلق الحبَّة، وبرأ النسمة، ما وطئنا موطئًا، ولا هبطنا واديًا، ولا علونا تلعة (3) إلا بقضاء وقدر. فقال الشيخ: أحتسب عنائي، والله ما رأى لي من الأجر شيئًا. فقال له علي: بل أيُّها الشيخ عظم أجركم في مسيركم وأنتم سائرون، وفي منصرفكم وأنتم منصرفون،

(4)

لقد

ولم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين (5)، ولا إليها مضطرين. فقال الشيخ كيف لم نكن مضطرين والقضاء والقدر إذا (6) ساقنا، وعنهما كان مسيرنا وانصرافنا؟ فقال علي: ويلك أيُّها الشيخ! لعلك ظننت قضاء لازما، وقدرا حاتما، لو كان ذلك كذلك لبطل الثواب والعقاب، والوعد والوعيد، والأمر والنهي، ولم تكن تأتي لائمة لمذنب، ولا مَحْمَدة لمحسن، ولم يكن المحسن أولى بالمدح من المسيء، ولا المسيء أولى بالذم من المحسن، تلك مقالة عبدة الأوثان وجند الشيطان، وخصماء الرحمن، وشهود الزور،

(1) لم أجده فيما بين يدي من مصادر.

(2) أبو القاسم أصبغ بن نباتة التميمي الحنظلي الدارمي المجاشعي الكوفي، تابعي وثقه العجلي، وضعفه غيره لاتهامه بالرفض. انظر: المزي: تهذيب الكمال، 308/ 3 - 311. (3) «التَّلْعَةُ: مَجْرَى الماء من أعلى الوادي إلى بطون الأرض، والجمع التلاع». ابن منظور: اللسان، مادة: «تلع»،

36/ 8

(4) في (د): «أيها الشيخ، بل عظم».

(5) في (د): «مكروهين».

(6) في (د): «فإذا».