كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٤

224

كتاب

الجزء الثاني

وأهل العمى عن الصواب، وهم قدرية هذه الأمة ومجوسها. إنَّ الله تعالى أمر تخييرا، ونهى تحذيرًا، وكلّف يسيرًا، ولم يُعْصَ مغلوبًا، ولم يُطَعْ مُكْرَها)، ولم يرسل الرسل عبئًا، ولم يخلق السماوات والأرض ما بينهما باطلا، ﴿ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ﴾ (ص: 27). فنهض /106/ الشيخ مسرورًا وهو يقول:

أنت الإمام الذي نرجو بطاعته (2) يوم النشور من الرحمن رضوانا أوضحت من ديننا ما كان ملتبسا جزاك ربُّك عنا فيه إحسانا (3)

ومعنى كلام عليّ أن الله تعالى لم يجبر عباده على طاعة. ولم تكن معصية العاصي لغلبة، ولا طاعة المطيع على كره وجبر، تعالى الله وجلَّ. وقوله: «قدرية هذه الأمة ومجوسها»، أما القدرية فلأنهم يكذبون بالقدر ويقولون: لا قدر. وقالت المجبرة: إنَّما سموا بالمجوس لأنهم ضاهوا المجوس في قولهم حين قالت إن الله خلق الخير ولم يخلق الشر ولم يُرِدُهُ، وإنَّ الشيطان يخلق الشر. تعالى الله خالق كل شيء!. وللقدرية آراء مختلفة ومذاهب كثيرة تأتي بعد هذا عند ذكر الفرق والمذاهب إن شاء الله.

فصل: [قول أصحابنا في القدر، ونفي اتهامهم بالجبر] قال أبو عبد الله رحم الله: يسمون أصحابنا المجبرة، يقولون: إنَّهم يقولون: إنَّ الله تعالى جبر العباد على المعصية، وليس ذلك من قول أصحابنا. وأصحابنا يقولون: إن الله تعالى خلق الطاعة والمعصية، وأمر بالطاعة

(1) في (د): «مكروهًا».

(2) في (د): «شفاعته»، وفوقها كتب الناسخ: «بطاعته».

(3) أورده المعافى بن زكريا، مع نص القصة نفسها في الجليس الصالح والأنيس الناصح،

391/ 1 (ش).