كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء العشرون

الجزء ١٧ · صفحة ٢٤١

19

باب 19: في الطرق وإحداثها وأحكامها

241

ومن مرَّ في طريق فرأى فيها حجرًا)، فنحاه في ناحية فيه حيث يَمرُّ الناس؛ لم يجز، ويضمن ما أصاب.

وإن كان في الطريق رجل نائم فوطئ عليه رجل متعمدًا فقتله؛ فالله أعلم بما يلزمه؛ لأنَّ الطريق له فيها المشي مباح، ولا يجوز للآخر [أن] ينام فيها حيث يشغلها عن الناس. فإن وطئ خطأ؛ فلا شيء على الواطئ إذا كان النائم متعمدا بلا معنى. وقال: إن كان نائما من إعياء أصابه أو من مرض وقع به، فنام من أجل ذلك ولم يطق التحول، فوطئ عليه الواطئ؛ ضمن، والله أعلم وأحكم. وعلى العمد والخطأ في هذا يضمن إذا قعد لغير معنى، فالواطئ خاطئ ولا شيء عليه، والمتعمد فيه يضمن، والله أعلم.

وإن كان في الطريق نُوَّام معترضون (2) فيها، فوطئ عليهم رجل فجرحهم؛ فأرجو أنَّه يبرأ؛ لأنَّ المشي له مباح والنوم لهم في الطريق غير مباح. وإن قصد إلى قتلهم في ذلك لم يبرأ؛ لأن الدماء غير مباحة.

ومن حفر قرب الطريق بئرا في ماله؛ جاز له.

وإذا حفر عبد في طريق المسلمين بئرًا، ثُمَّ علم بها مولاه فأعتقه قبل أن يقع في البئر أحد، ثُمَّ وقع فيها أحد فمات؛ فإذا لم يأمره ولم يقع حدث وهو عبد فإنّي أرى الحدث عَلَى من أحدثه وهو حرّ؛ لأنَّه أحدثه لنفسه وذلك في ذمته، ولا أقول: إنَّ عَلَى مولاه شيئًا، والله أعلم، وسل عن ذلك،

فلعل بعضًا يقول: يلزم قيمة العبد سيّده ولا أبصر ذلك.

(1) في (ت): «حجارة»، وكتب فوقها: «حجرًا».

(2) في (ت): معترضون.

٩٬١١١ / ١١٬٢٣٨