كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء العشرون

الجزء ١٧ · صفحة ٢٤٦

246

كتاب

الجزء العشرون

وإن كان في الطريق موضع خافق وموضع مرتفع، فكبس المرتفع في الخافق ليستوي؛ فإن كان ذلك صلاحًا أراده له؛ جاز له مَا لَم يجعله كَبْسًا (1) يعثر به الناس.

وإن حفر بئرا إلى قرب الطريق في ماله جاز له، وفي حريمها وفي قارعة الطريق يضمن. فإن وقع فيها أحد وهي بحر لا تنزحها الدلاء ولا قدر عَلَى إخراجه؛ فإن كانت حيث المباح لم يلزم حافرها شيء. وأما النزح /126/ فإن لم يغيّرها الميت ولا غيَّر ماءها في طعم ولا ريح ولا لون وهي بحر لا يقدر على إخراجها فأرجو أنها طاهر؛ لأنَّ البحر والبئر لا ينجس ما مات فيه إلا أن يغيره، وإن غيَّرها أخرج منها ونزح ماءها كله؛ لأنَّ هذا نجاسة كثيرة كما فعل بزمزم نزح ماؤها.

ومن زرع طريقًا للمسلمين وجعل طريقًا من ماله يسترها؛ فلا يجوز له ذلك، والذي جعله طريقًا وهو ماله يفعل فيه ما يشاء، وعليه رد الطريق، وما استغل منها يدفعه للفقراء ويتوب.

ومن زرع الطريق الجائز، وخلط حبَّه بحبّه؛ فذلك للفقراء، ويحتاط عَلَى

نفسه ويتوب.

ومن أقر بطريق جائز في أرضه، ثُمَّ أنكر؛ فإن كان أقر عِند الحاكم ثبت

عليه ولا ينفعه إنكاره بعد ذلك.

فإن قال (2): يقولون: إنَّ فيها طريقًا جائزًا، ثُمَّ أَنكر؛ فَإِنَّه يُقبَل قولُه؛ لأَنَّ هذا لم يقر عَلَى نفسه بشيء، إنَّما هو قال: يقولون، كأنه حكى عن قول غيره بما لم يثبت على نفسه قولهم؛ فلا حكم عليه.

(1) في (ت): كثيرًا.

(2) في (ت): + قائل.

٩٬١١٦ / ١١٬٢٣٨