كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٥

باب 6: في القضاء والقدر

225

ونهى عن المعصية، وعلم من يعمل بالطاعة والمعصية، فَنَفَذَ علم الله تعالى كما علم.

وقول أصحابنا: إنَّ الله تعالى ما أجبر أحدًا على طاعة ولا معصية، وإنَّه تعالى أمر بالطاعة وأحبها ورضيها وزيَّنها، فمن عمل بها فبعلم الله، والله المانُ عليه. وإنَّه تعالى نهى عن المعصية وأبغضها وكرهها وقبحها، فمن عمل بها فبعلم الله والله الحجة عليه.

وقال أبو عبد الله (1): إنَّ القدر مِمَّا يسع جهله حتَّى يركب الجاهل به شيئًا مِمَّا يوجب على من ارتكبه الكفر.

فصل: [آيات وأحاديث وآثار في الإيمان بالقدر]

روي عن جعفر بن محمد وسأله رجل فقال له: العباد مجبورون؟ فقال: إنَّ الله تعالى هو أعدل من أن يجبر خلقه على المعاصي ثُمَّ يعاقبهم عليها. قال: فمفوّض إليهم؟ قال: هو أعزُّ من أن يكون لأحد في ملكه سلطان، قال: فكيف هو؟ قال هو أمر بين أمرين: لا جبر ولا تفويض

عمر بن سعيد عن جده عن النبي أنه قال: «لا يؤمن عبد أبدًا حتّى يؤمن بالقدر كله خيره وشره» (2).

وعن علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «لا يؤمن عبد أبدًا

(1) أبو عبد الله محمد بن محبوب بن الرحيل (ت: 260 هـ). تقدمت ترجمته. (2) رواه الترمذي بلفظ: «لاَ يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرْهِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ وَأَنَّ مَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ». وقال الترمذي: «وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بن مَيْمُونٍ وَعَبْدُ اللهِ بن مَيْمُونٍ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ». الترمذي: السنن، كتاب القدر، باب ما جاء في الإيمان بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، ر 2144، 451/ 4.