الجزء العشرون
الجزء ١٧ · صفحة ٢٥٢252
كتاب
الجزء العشرون
والسيول لا تحوّل عن مجاريها التي تعتمد (1) عليها وتبلغ إليها، وكلَّما اتكأ السيل عَلَى أرض؛ لم أر لأهلها أن يحبسوه عن أرضهم ويردوه إلى غيرهم، ولو كانوا إنَّما يريدون ردَّه من أرضهم إلى الأرض التي كان من قبل يجري فيها؛ وإنَّما السيول مأمورة مسيَّرة مقهورة من قبل الله، فحيث انتحت لم يُحل بينها وبين طريقها /12/ 9/ وما اعتمدت عليه.
وليس لأهل الأرض التي كان السيل يجري فيها من قبل أن ينحى عنها إلى غيرها، أو يردُّوه عن الأرض التي انتحى إليها وجرى عليها إلى الأرض التي كان من قبل يجري فيها، ولكن تترك بحالها على ما جرت عليه من ضرر أو نفع في أصل مجاريها.
فَأَمَّا إذا أحفرت وأضرَّت أحدًا، فأراد دفن ما حفرت أو حفر ما دفنت من
أرضه؛ فذلك له، ولا يحال بينه وبين ذلك إن شاء الله.
والسيول إذا انتحت ولم يَنْحُها أحد (2)، وانكبَّت على مجارٍ أخرى؛ فأرى أن تكون بحالها.
وإن كانت إنَّما انتحت بدفن من أحد أو حفر حَتَّى حولها، وكان في الأحياء؛ فإنّي أرى ردَّ حدثه، ويردُّ مجرى السيل على ما كان عليه من قبل. وإن كان الذي أحدث فيه قد مات؛ فلا أرى ردها، وهي بحالها كما هي اليوم عليه؛ لأنَّ المحدث قد مات وعسى فعل بحق له فقد ماتت حجته. وقد حفظنا: أَنَّ كُلَّ أحدث حدثًا من في مثل هذا لم يكن له من قبل؛ فإن حدثه مردود. فإذا لم يطلب إليه ذلك حَتَّى مات؛ لم يلزم ورثته ردُّ
(1) في (م): تعمد.
(2) في (م): «إذا نتجت ولم يتجها أحد».