كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء العشرون

الجزء ١٧ · صفحة ٢٥٤

254

كتاب

الجزء العشرون

وكذلك ما نبت في الوادي في أيدي قوم يستغلونها ويدعونها وهي في الوادي الجاري؛ فإنَّه للفقراء. ومن انتفع به من الأغنياء أعطى الفقراء قيمته. وقد قال بعضهم: إنَّ الأغنياء لهم أن ينتفعوا به إذا كان الوادي أزليا)، ولم يكن يجري في أموال الناس.

وإذا كانت شجرة في طريق جائز، وكان فيها ثمر؛ فهي للفقراء؛ لأنَّ إصلاح الطريق في بيت المال، وينبغي أن يكون ما خرج من الطريق من نفع فهو للفقراء إذا كان ضررها عليهم في بيت المال.

وإذا كانت شجرة في مسجد فإنَّ ثمرتها تباع في صلاح المسجد، فإن لم يكن لها ثمر (2) فللغني أن ينتفع بها مثل الفقير؛ لأنَّه مثل المباحات، وكلُّ (3) المباحات جائز للغني والفقير.

(4)

وما ينبت (4) في الطريق خاصة؛ فهو للفقراء دون الأغنياء.

وقال أبو محمد أيضًا في موضع آخر: كلُّ شجرة تنبت في المسجد أو في المقبرة أو في وادٍ أو في طريق جائز ثَمرتها للفقراء دون الأغنياء؛ فإن أكل الأغنياء من ذلك شيئًا فعليهم قيمته للفقراء.

وقال في ثمر الشجر النابت في القبور: إِنَّهُ للفقراء.

وقال أبو الحسن: ما نبت في المساجد فهو للمساجد، وما نبت في

(1) الأزلي: من الأزل، وهو القدم. وذكر بعض أهل العلم أنَّ أصل هذه الكلمة قولهم للقديم: لم يَزَلْ ثُمَّ نُسِب إلى هذا فلم يستقم إلَّا باختصار فقالوا: يَزَلِي ثُمَّ أُبدِلت الياء أَلِفًا؛ لأَنَّهَا أَخَفْ فقالوا: أَزَلي. انظر: مختار الصحاح، (أزل). والوادي الأزلي: هو الثابت عادة الذي لا يَجفُ.

(2) في (ع): فوقها «لعله ثمن».

(3) في (ت): وأكل. (4) في (ع): نبت.

٩٬١٢٤ / ١١٬٢٣٨