الجزء العشرون
الجزء ١٧ · صفحة ٢٥٦256
كتاب
الجزء العشرون
ومن وجد نخلة في واد أو جبل؛ فإنَّ ما نبت في الوادي فللفقراء أكله، وفي أكل الغني اختلاف وأمَّا الجبل فجائز إذا لم يكن ملكًا لأحد.
مسألة [في ما ينبت في الموات وفي إحياء الأرض]
وما نبت في الموات من المباح فذلك مباح للغني والفقير، وليس هو لأحد بعينه إلا من أحيا الأرض الميتة وعمرها وزرع فذلك لمن عمر، وليس لغيره أخذ شيء من عنده.
وإحياء الأرض: هو الماء إذا عمرها وأصلحها وغشاها بالماء فقد عمرها؛ لأنَّ الإحياء هو الماء؛ لقول الله عل: اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا} (الحديد: (17) (1) وإنَّما هو الماء | ينزله من السماء فتصبح | الأرض مخضرة، وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الأَرضَ اللَّه فَمَن أَحْيَا مِنْهَا مَوَاتًا فَهي لَه» (2).
مسألة: [في ما ينبت في الأودية والطرق والمساجد وما كان للسبيل] ومن غرس نخلا في الأودية لم يجز لغيره أن يأكل منها إذا كان الوادي خارجا من القرى؛ فهو بمنزلة الموات عَلَى قول. وقال بعض لا يجوز أن يمنع منها أحدًا ويأكل هو وغيره. وقال آخرون (3): الوديان كلُّها سبل (4) الله،
يحيي
(1) في (ت): «ألم تر أنَّ الله الأرض بعد موتها وهو سهو، والصواب ما أثبتناه من سورة الحديد: 17. (2) رواه مالك في الموطأ، عن الزبير بن العوام، بمعناه كتاب الأقضية، باب القضاء في عمارة الموات، ر 1422. وأبو داود، عن سعيد بن زيد، كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب في
إحياء الموات، ر 2687.
(3) في (ع) و (م): غيره. (4) في (م): سبيل.