الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٧باب 6: في القضاء والقدر
227
مسألة في العلم [وأنه ليس غيره ل]
قولنا: إنَّ الله تعالى عالم، وإنَّ له علما بمعنى أنه العالم بالأشياء، لا أنَّ له علمًا هو غيرُه به عَلِمَ الأشياء. وقولنا: إنَّ له تعالى علمًا كما قال ل في كتابه: ﴿أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ (النساء: (166)، أي: أنزله وهو العالم به. ونقول: إنّ له قدرة بمعنى أنَّه القادر، لا أنَّ له قدرة هي غيره.
مسألة: [اعتراض وجواب في كون علم الله ليس غيره تعالى]
فإن قال قائل: ما أنكرتم أن يكون عالمًا بعلم إذ لم نشاهد عالمًا إلا بعلم؟ قيل له: ولم نشاهد عالمًا إلا وقد كان قبل ذلك غير عالم، فيجب أن لا نقضي بالشاهد على الغائب.
فإن قال: فما أنكرت أن يكون ما تقولونه إنَّه عالم بنفسه لا معنى له؛ لأنَّه لا يخلو من أن يكون عالما بنفسه أو عالما بعلم، فإن كان عالما بعلم فهو ما نقوله، وإن كان عالما بنفسه وجب أن يكون نفسُهُ عِلْمًا، فلما استحال أن يكون نفسُهُ عِلْمًا وجب أن يكون عالما بعلم؟
قيل له: إنَّ العالم إنَّما كان عالما بوجود علمه، وقولنا: عالم بنفسه إثبات للذات. الذي أنكرناه أنَّه غيره [إمَّا] أن يكون قديمًا أو محدثًا، فإن كان قديما وجب أن يكونا قديمين في الأزل، وإن كان محدثًا وجب أن يكون
القديم قد كان غير عالم بما علم فلما فسد هذان الوجهان صح ما نقوله: إنَّه
عالم بنفسه.
(1) في (د): «وقوله».
أضفناها
(2) عبارة ساقطة في النسختين منهج الطالبين، 372/ 1 (ش).
من منهج الطالبين، ليستقيم الاستدلال. انظر: الشقصي: