كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٨

228

كتاب

الجزء الثاني

مسألة [علم الله بنعيم أهل الجنة وعذاب أهل النار]

فإن قال: هل يعلم الله نعيم أهل الجنَّة وعذاب أهل النار؟ قيل له: نعم يعلم ذلك إلى غير غاية ولا نهاية رسول الله، هو العالم بما كان وما يكون وما لا يكون أن لو كان كيف كان يكون، لا يخفى عليه.

6

فإن قال: فما الدليل على أنه يعلم ما يكون من الأشياء قبل أن يكون؟ /10/ قيل له: لو كان غير عالم بها قبل كونها كان يكون جاهلا بها، فلما كانت أفعاله على مقدار علمه بها علمنا أنه عالم بها قبل كونها.

مسألة [هل علم الله بأفعال العباد يعني الجبر؟]

فإن قال: فالعلم ساق العباد إلى ما عملوا من المعاصي؟ قيل له: إنَّا لا نقول كذلك، لكن سولت لهم أنفسهم وزيَّن لهم الشيطان، حتّى كان منهم ما علم الله وعل

فإن قال: فيقدر من علم الله تعالى منه المعصية أن يفعل خلاف ما علم الله؟ قيل له: لا.

فأَمَّا

فإن قال: فإذا هو مجبور؟ قيل له: ليس مجبورًا (1)، وإنَّما قلنا: إنَّه لا يقدر على فعل ما علم الله أنَّه لا يفعله لتشاغله بفعل ما أُمر به أو نُهِيَ عنه، إنْ تَرَك ما اختار فهو قادر على فعل ما اختار في الحال التي يختار فيها الفعل الثاني، فهو يشغله بفعل لا يقدر على فعل آخر، ولكنه قادر على ترك ذلك في حال تركه من غير مانع له من تركه، ولا جابر يجبره، ولا حائل بينه وبينه من قبل الله تعالى، وإنَّما أوتي من قبل نفسه.

(1) في النسخ: «قيل له: هو مجبور». وصححناه بما يوافق السياق.