كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء العشرون

الجزء ١٧ · صفحة ٢٨٧

باب 23: في الموات والرموم

287

مسألة: [في زراعة أرض الرموم]

ومن زرع في أرض /149/ الرموم بغير رأي اجبهة | أهل البلد فرأينا أن الزكاة واجبة عليهم في ما زرعوه من رموم الناس بغير رأي جبهتهم، إذا كانت أرض الرموم مِمَّا يجب في جماعتها الزكاة فإن أعطى رجل أو رجلان وكانا هما جبهة أهل الرم، فلم يبلغ في ما زرع الزكاة؛ فلا زكاة عليه حَتَّى تبلغ زراعته ثلاثمئة صاع. وإن كان من جبهة هذا الرمّ غير هذين فلا يجوز إلَّا منحة جماعة الجبهة. وأقول: إن عليه الزكاة في ما أصاب من الرم من قليل أو كثير. عن عروة أنه قال: أشهد أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الأرض لله، والعباد الله، ومَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ له)، وروي: «فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا» (3). الحسن: عن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ أَحَاطَ حَائِطًا عَلَى أَرْضِ فَهُو لَهُ (3). ومن أعطاه جبهة الرمّ يزرع؛ فقد قيل بجواز ذلك إن شاء الله، فَأَمَّا

الأصل فلا.

وقال أبو المؤثر: وزراعة الرمّ لا تجوز إلَّا برأي أهلها ومنحة الجبهة كما أجازوا من ذلك.

وأما ممرُّ السواقي والسكن وحمل الحجارة والطين والحطب؛ فلا بأس بذلك إذا كان أهلها لا يمنعون من ذلك، فإن منعوه لم يجز إلا بإذنهم. وإن كان مباحًا فحرم واحد منهم حصته فحمل منهم حامل أو سكن؛ فلا بأس

(1) لم نقف على من خرجه بهذا اللفظ، وجاء بلفظ: «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظالم حق»، عند مالك في الموطأ عن عروة، ر 1229. وأبو داود، عن سعيد بن زيد مثله،

باب إحياء الموات، ر 2671.

(2) رواه الطبراني في الكبير، عن ابن عباس بلفظه، ر 10773. (3) رواه أبو داود، عن سمرة بلفظه، باب في إحياء الموات، ر 2673. وأحمد مثله، ر 19368.

٩٬١٥٧ / ١١٬٢٣٨