كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء العشرون

الجزء ١٧ · صفحة ٢٩٢

292

كتاب

الجزء العشرون

فصل: [في أنواع الموات وأحكامه]

والموات شيئان موات قد كان عامرًا لأهله معروفًا في الإسلام، ثُمَّ

ذهبت عمارته فصار مواتا؛ فذلك كالعامر لأهله لا يملك إلا بإذنهم.

والموات الثاني: ما لم يكن يملكه أحد في الإسلام ويعرف به، ولا عمارة ملك في الجاهلية، أو لم يملك (1)؛ فتلك الأرض الله ولرسوله ثُمَّ لكم. وفي بعض الأخبار: ثُمَّ هي لمن أحياها، وفي بعض الأخبار: هذه الأرض الله ولرسوله ثُمَّ هي لكم. فإنَّما أشار إِلَى مَا لَم يقع عليه

هي

ملك لأحد.

وما قارب العمار قد يكون موانا؛ ويدلُّ عَلَى ذلك أنَّ ناسا سألوا النبي صلى الله عليه وسلم فأقطعهم بالمدينة بين ظهراني عمارة الأنصار؛ /152/ فدل ذلك أنَّ ما قارب العمارة وما لم يقارب سواء.

ولا يجوز لأحد أن يحمي أرضا ولا شجرا؛ فإنَّ الحمى الله تعالى ولرسوله، وليس لأحد بعده. وروى الصَّعبُ بن جَثَّامَة (2) أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لَا حِمَى إِلا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ» (3).

(1) في (ت) و (م): «أول تملك». وما أثبتنا من كتاب الأم للشافعي إحياء الموات، 41/ 4. أما في مختصر المزني، 130/ 1. والتمهيد لابن عبد البر، 286/ 22. والحاوي الكبير

للماوردي، 474/ 7؛ فقد وردت بلفظ: «إذا لم يملك». والله أعلم بالصواب. (2) الصعب بن جثامة بن قيس الليثي (ت: 25 هـ): صحابي شجاع. شهد كثيرًا من الوقائع، وحضر فتح إصطخر وفارس. وفي الحديث يوم حنين: لولا الصعب بن جثامة لفضحت الخيل». مات في خلافة عثمان، وقيل قبلها. وله أحاديث في الصحيح. انظر: الزركلي: الأعلام، 204/ 3. (3) رواه البخاري، عن الصَّعْب بن جَثَّامَة بلفظه، باب لَا حِمَى إِلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، ر 2197. وأحمد مثله، ر 15831.

٩٬١٦٢ / ١١٬٢٣٨