الجزء العشرون
الجزء ١٧ · صفحة ٢٩٣باب 23: في الموات والرموم
293
وما حماه رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس لأحد ذلك إلا بالإحياء؛ لأنَّه مَا لَم يُحيِها فلا ملك له عليها؛ لأنَّ الأصل أن لا ملك لآدمي عليها، والنبي صلى الله عليه وسلم إِنَّما ملكه إيَّاها عِندَ استحقاقه اسم المحيي؛ لقوله: «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ»، فإذا أحيا رجل أرضًا ثُمَّ خربت فهي له، ليس لأحد أن يملكها بالإحياء، لا فرق بينهما وبين اسائرا المملوكات من الأرضين؛ لثبوت الملك عليها لمن أحياها.
وليس لأهل الذمة دخل في إحياء الموات عِند بعض أصحاب الظاهر، واعتلوا بأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الأرضُ اللهِ ولِرَسولِهِ، ثُمَّ هي لَكُم، ولم يدخل صلى الله عليه وسلم في العطيَّة الكفَّار، ولا فرق بين الموات التي هي قريبة من العمارة وما يبعد منها. وفيها قول: آخر أن لا فرق بين أهل الذمة والمسلمين.
(1) رواه يحيى بن آدم في الخراج، عن طاوس مرسلاً بمعناه، ر 262. والقاسم بن سلام في الأموال، مثله، 136/ 2. والبيهقي، مثله، 143/ 6.