الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٠230
كتاب
الجزء الثاني
فإن قالوا: نعم، فقل لهم قد وصفتم أن له علمًا.
وسلهم عن الإرادة والعلم المخلوقين أيهما قبل صاحبه؟ فإن قالوا: العلم كان قبل الإرادة، فَسَلْهُم: [هل] خَلَقَ العلم وهو لا يريد أن يخلقه؟ وكيف يخلق شيئًا وهو (1) لا يريد خَلْقَهُ؟. ثُمَّ قل لهم: إن زعمتم أنَّ الإرادة قبل العلم فقد زعمتم أنَّ هنالك شيئًا مخلوقًا لم يعلمه، وأنَّ الإرادة مخلوقة، فقد كانت وهو لا يعلمها في قولكم.
[احتجاج] آخر
وسلهم عن حاله تعالى قبل أن يخلق شيئًا، هل كان يعلم شيئًا أو يريد شيئًا؟ فإن قالوا نعم، وأعطوك ذلك فقد دخلوا في قولك، وإن زعموا أنه لم يكن يعلم شيئًا فمن سَمَّى يومئذ عالمًا أو سميعا أو بصيرًا أو ربا أو خالقًا فهو مشرك.
فصل: [في محاججة القدرية]
سل القدرية: أيُّما أحبُّ إلى الله تعالى، نفاذ علمه في ترك أمره، أو الأخذ بأمره في إبطال علمه؟ فإن قالوا: لا يحبُّ واحدًا منهما، فقل: أخبرونا ماذا أَحَبَّ؟ فأنتم مقرون بأنَّه قد علم قبل أن يَخلُق أَنَّه سيُعصَى، إلَّا أن يكفروا فلا يقرُّوا بأنَّه لم يزل يعلم قبل خلق الخلق أنَّهم سيعطون، فقد تركتم قولكم: إنَّ الله تعالى أحبَّ وأراد وشاء أن ينفذ علمه في أن يُعصَى، فقد تركوا قولهم رأسًا، ودخلوا فيما عابوا علينا. فإن قالوا: أَحَبَّ وشاء وأراد الأخذ بأمره في إبطال علمه، فقل: أليس قد أحبَّ ورضي وشاء وأراد أن يكون فرعون وهامان وجنودهما ومن أَهْلَكَ
(1) في (د): ـ «وهو».