كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣١

باب 6: في القضاء والقدر

231

بالْمَثْلَاتِ من القرون الأولى - من المؤمنين؟ فإن زعموا أنه أراد ذلك فقد زعموا

أنَّه أراد تعالى لنفسه الجهل والخلف والكذب، فهذا الكفر بالله لمن قال به. وإن زعموا أنَّ الله تعالى أحبَّ وأراد أن ينفذ علمه ويفي بما وعد فقد تركوا علمهم رأسًا، ودخلوا فيما عابوا على من خالفهم، وأقروا بأنَّ الله قد أحب وأراد وشاء ورضي أن يكون ما قد علم من المعصية.

مسألة: [أدلة علم الله السابق في خلقه]

فإن قالوا: ما هذا العلم الذي أخبر الله تعالى به والوعد الذي وعد؟ فقل: /110/ قوله تعالى لنبيه: إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ) (يونس: 96) وقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ ءَ أَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ * خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ … الآية)، وقوله تعالى لنوح عل: {أَنَّهُ لَن يُؤْمِن مِن قَوْمِكَ إِلَّا مَن قَدْ آمَنَ … الآية (2). في آيات كثيرة من القرآن يخبر تعالى فيها بعلمه فيمن سبق عليه الشقاء؛ كلُّ ذلك يكذِّب مقالتهم أنه لم يحب أن يكونوا

مؤمنين مهتدين.

فصل: [آية الإشهاد]

قال عمر بن الخطاب: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن قول الله وعل: أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّنَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ … الآية (3)، فقال: «إنَّ الله - تبارك وتعالى - خلق آدم فاستخرج ذريَّة من قومه فقال:

{وَإِذْ

(1) البقرة: 6 - 7. وتمامها: (خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَرِهِمْ غِشَوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ). (2) هود: 36 وتمامها … فَلَا نَبْتَبِس بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ … (3) الأعراف: 172. وتمامها: {وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَمَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَفِلِينَ ....