الجزء العشرون
الجزء ١٧ · صفحة ٣١٢312
كتاب
الجزء العشرون
وللبائع بيع إعلام الشفيع.
مسألة: [في بيع الشفعة من غير عرض]
الشفعة
من غير أن يعرضها على الشفيع، وليس على المشتري
ويوجد في الأثر أن ليس لأحد أن يشتري مالا بشُفعة شفيع إلا بإذنه، وذلك عندي إنَّما هو يعلمه أنه يريد شراءها؛ فإن شاء الشفيع أن يشتري اشترى، وإن سكت جاز لهذا المشتري أن يشتري، ثُمَّ إن شاء الشفيع بالثمن وإن شاء ترك، وليس سكوته مِمَّا يُبطل الشفعة.
أَخَذَ
وإذا أذن الشفيع لرجل أن يشتري شفعته، فلما اشترى طلب أخذها؛ فإنَّه يحكم له بذلك؛ لأنَّه وهب اله | حقا لم يجب.
وقال أبو الحسن: إذا أذن له فيها، ثُمَّ أراد أخذها؛ فليس له ذلك، وفيه اختلاف إذا أذن قبل الشراء.
ووجدت عن بعض قومنا أنَّه إذا أذن للشفيع في الشراء، ثُمَّ طلب
الشفعة بعد البيع؛ كان له ذلك؛ لأَنَّ الْحَقَّ إِنَّما وجب له بعد البيع.
ومن ترك ما لا يجب له فسكوته ونطقه سيان؛ فإن احتج محتج بما رواه جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «مَن كَانَت لَه شَرِكَةٌ فِي أَرْضِ أَو زَرْعٍ فَلَيسَ لَهُ أَن يَبيعَ حَتَّى يَستأذنَ شَريكَه، إِن شاءَ
أخذَ وإن شاء ترك)، قالوا: فقد أوجب له النبي الشفعة وجعله مخيَّرًا بين الأخذ والترك، فإذا ترك انقطعت الشُّفعة بدليل.
قيل له: إنَّما أوجب النبي صلى الله عليه وسلم أَلَّا يبيع الشريك إلا بعد استئذان الشريك، فإنَّ البيع محرَّم عَلَى غيره إذا اختار هو الشراء أن يتركه للمشتري قبل
(1) رواه ابن أبي شيبة، عن جابر بلفظ قريب، ر 15/ 402. وعبد الرزاق، مثله، ر 14403.