الجزء العشرون
الجزء ١٧ · صفحة ٣١٥باب 25: في الشفع وما جاء فيها، وطلبها ومستحقها، ولمن تجب من مطالبها له
315
مسألة: [في حق الشفعة للجار والشريك]
روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق جابر بن عبد الله: «أَنَّه قضى بالشُّفعة للجارِ في مَا لَم يُقسَم وتقع عَلَيه الحُدودُ» (1)، ومن طريقه أيضًا: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أَيُّمَا رَجُل لَه شَريكٌ فِي دَارٍ أو زراعَةٍ فأرادَ بَيعهُ فَلَا يَبيعنَّ حَتَّى يَعرض عَلَى شَريكه، فإن أرادَ فَهوَ أَحقُّ بها بالثمن (2)؛ وفي هذا الخبر: دلالة على وجوب حق الجار بوصيَّة النبي صلى الله عليه وسلم به، وأن له حظًّا ليس لغيره.
والشفعة واجبة؛ لقول النبي: الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ» (3) يعني: شفعته، ولم يخص النبي صلى الله عليه وسلم جارًا من جار. والجار: مأخوذ من تداني مساكنهم بعضهم من بعض.
وفي خبر: أَنَّه قال: «الشُّفْعَة مَا لَم تُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِفَتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفعَةَ»، فلما قال عليه الصلاة والسلام: «إِنَّ الشُّفْعَةَ للجارِ»، ثُمَّ قال: «فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِفَتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةً»؛ علمنا أَنَّها لا تجب إِلَّا من جار خليط دون الملاصق، إذا كان الخليط يحتاج إلى قسمة، والملاصق لا يحتاج إلى قسمة]). والشُّفعَة تَجب للشركاء إذا طلبوها جميعًا، ويحكم بها على عدد رؤوسهم لا على قدر سهامهم وأنصبتهم؛ لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أوجب الشفعة للشريك، والشريك - وإن قل نصيبه - فهو شريك.
ومالك
(1) رواه البخاري، عن جابر نحوه، باب بيع الشريك من شريکه، ر 2061، 2097 .. في الموطأ، عن عبد الرحمن بن عوف بمعناه، باب ما تقع فيه الشفعة، ر 1203. (2) رواه مسلم عن جابر بمعناه باب الشفعة ر 3018. وابن حبان في صحيحه، نحوه، ر 5269. (3) رواه البخاري، عن أبي رافع بلفظه من حديث طويل، باب عرض الشفعة على … ، ر 2098. وأبو داود عن أبي رافع بلفظه باب في الشفعة، ر 3051.
(4) هذه الزيادة والتي قبلها من جامع ابن بركة، 423/ 2.