الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٢232
كتاب
الجزء الثاني
خلقت هؤلاء للجنَّة وبعمل أهل (1) الجنَّة يعملون، ثُمَّ استخرج منه ذرِّيَّة فقال: خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون، فقيل: يا رسول الله، فما العمل؟ فقال: «إنَّ الله تعالى إذا خلق أحدًا للجنة استعمله بعمل أهل الجنَّة حتَّى يموت على عمل من أعمال أهل الجنَّة فيدخله (2) الجنَّة، وإذا خلق أحدًا للنار استعمله بعمل من أعمال أهل النار حتى يموت على أعمال أهل النار فيدخله النار» (3).
وقال: «كتاب كتبه الله فيه أهل الجنَّة بأسمائهم، مجمل عليهم لا يزاد فيهم ولا ينتقص منهم، وكتاب كتبه الله في أهل النار بأسمائهم، مجمل عليهم لا يزاد فيهم ولا ينتقص منهم، وقد يسلك بأهل السعادة طريق أهل الشقاء، حتَّى يقال: كأنهم منهم، بل هم منهم، ثُمَّ يخرجهم الله قبل الموت ولو بفواق ناقة، ثُمَّ يسلك بهم طريق أهل السعادة. وقد يسلك بأهل الشقاء طريق السعادة حتّى يقال كأَنَّهم، هم بل هم، هم ثُمَّ يخرجهم الله قبل الموت ولو بفواق ناقة حتّى يسلك بهم طريق أهل الشقاء. فالسعيد من سعد بقضاء الله، والشقي من شقي بقضاء الله، والأعمال بخواتمها (4).
(1) في (ز): ـ «أهل».
(2) في (د): «فيدخل».
(3) رواه الترمذي وأبو داود وأحمد بلفظ قريب منه الترمذي السنن، كتاب التفسير، باب ومن سورة الأعراف، ر 3075، 266/ 5. أبو داود، السنن، كتاب السُّنَّة، باب في القدر، ر 4703، 226/ 4. أحمد المسند، ر 311، 44/ 1.
(4) أورده اللالكائي بهذا اللفظ تقريبًا، في اعتقاد أهل السنة، في قوله تعالى: ﴿أَكْفَارُكُمْ خَيْرُ مِنْ أُولَيكُمْ﴾ (القمر: (43)، (1017، 572/ 3. وأورد الهيثمي حديثا قريبا منه وقال: «رواه الطبراني وفيه عبد الرحمن بن أيوب السكوني، روى حديثًا غير هذا فقال العقيلي فيه: لا يتابع عليه، فضعفه الذهبي من عند نفسه لكن في إسناده بقيَّة وهو متكلم فيه بغير هذا الحديث أيضا». الهيثمي: مجمع الزوائد، 187/ 7.