الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٣باب 6: في القضاء والقدر
233
وقال أبو بكر يرفع الحديث: خلق الله الخلق قبضتين، فقال: هؤلاء في الجنَّة فهنيئًا لهم، وهؤلاء في النار ولا أبالي»).
وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إنَّ العبد ليعمل بعمل أهل الجنَّة حتّى لا يبقى بينه وبين الجنَّة إلَّا مقدار ذراع أو باع، ثُمَّ يدركه العلم السابق فيعمل بعمل أهل النار فيموت على ذلك فيصير إلى النار. وإنَّ العبد ليعمل بعمل أهل النار حتى لا يبقى بينه بين النار إلا مقدار ذراع أو باع، ثُمَّ يدركه العلم السابق فيعمل بعمل أهل الجنَّة فيموت على ذلك فيدخل الجنَّة» (2).
مسألة: في الإرادة
قال الله وعل: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ (يس: 82)، وقال وعَجَل: إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ} (الحج: (14) وهذه صفة ذات؛ لأنَّ كلَّ ما علمه الله فقد أراده، وليست إرادته تعالى فعلا من أفعاله ولا نقول بذلك كما قال من جار عن الحق. ولو كان فاعلا إرادة (3) محدثة بها خلق لم يخل أن يكون أحدث إرادته في نفسه أو في غيره أو قائمة بنفسها. فإن قال: إنَّه أحدثها في نفسه فليس هو محلا للحوادث، وإن قال أحدثها في غيره كان ذلك الغير
(1) رواه أحمد عن معاذ بدون لفظة: «فهنيئًا لهم». قال الهيثمي: «رواه أحمد وفيه البراء بن عبد الله الغنوي قال ابن عدي: وهو أقرب عندي إلى الضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح إلا أنَّ الحسن لم يسمع من معاذ الهيثمي: مجمع الزوائد، 120/ 7. (2) رواه البخاري بلفظ: «إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا … فَإِنَّ الرَّجُلَ مِنْكُمْ لَيَعْمَلُ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ كِتَابُهُ فَيَعْمَلُ بِعَمَل أَهْلِ النَّارِ. وَيَعْمَلُ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَل أَهْلِ الْجَنَّةِ». البخاري في كتاب بدء الخلق، باب ذكر الملائكة، ر 3036، 1174/ 3. مسلم في
كتاب القدر، باب كيفيَّة خلق الآدمي في بطن أمه … ، ر 2643، 2036/ 4.
(3) كذا في النسختين، ولعل الأصوب: «بإرادة».