كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء العشرون

الجزء ١٧ · صفحة ٣٣٢

332

كتاب

الجزء العشرون

الشُّفعة

وإذا بيعت ثَمرة نخل في رؤوسها لا شُفعة فيها لعاملها، إنَّما تكون بين الشريكين في الأصل، يكون له شُفعة الثَّمرة. وإذا كان بين رجلين نخل في حديقة واحدة قد عرف كلُّ واحد منهما أرضه ونخله وحدوده ولا شركة بينهما غير أن النخل يضمها حائط واحد؛ فلا شُفعة فيها، إنَّما الشفعة في ما كان فيه الشركة.

وإذا كانت سفينة بين اثنين فباع أحدهما حصّته منها لرجل آخر، فطلب شريكه فيها الشُّفعَة؛ فله الشُّفعة فيها؛ لأنَّها لا تنقسم. /173/ وإذا اشتريت ثُمَّ باع حصته منها فلا شُفعة لشريكه فيها؛ لأنها قد صارت ألواحًا يمكن قسمتها بالقيمة. ولكن لو كان بينهما خشبة واحدة ودَقَلُ (1) سفينة واحد ثُمَّ باعه ففيه الشفعة؛ لأنَّه لا ينقسم وهو مشاع. وإذا كان مع غيره من خشب السفينة فلا شُفعة فيه؛ لأنَّ ذلك الخشب ينقسم بالقيمة.

وإذا استأجر رجل رجلًا يبني له دارًا، أو يحفر له رَكِيَّا (2) أو يخرج له إلى بلده، وله قطعة قد سماها من ماله فطلب الشفيع في تلك القطعة؛ فهي له، ويردُّ عَلَى هذا أجر مثله في ما يعنى فيه. ومن أوصى لرجل بنخلة وصيَّة بحق مسمى أو غير مسمى؛ فَأَمَّا الوصيَّة فلا شُفعة فيها إلا أن تكون بحق ففيها الشُّفعة.

وإذا كانت الإقالة في البيع قبل طلب الشفيع الشُّفعة فلا شُفعة له، وإن كانت الإقالة بعد طلبه فله الشُّفعَة؛ إلَّا أن تكون الإقالة بيعة ثانية محدودة، وإن كانت إقالة فلا شُفعة.

(1) في (م): «أودقل أو». والدقلُ والدقلة كما قال الليث: خشبة طويلة تُشَدُّ في وسط السفينة يمد عليها الشراع. انظر: المحيط، التهذيب؛ (دقل). وتُسميه البحرية: الصَّاري، ج: أَدْقَال. انظر المعجم الوسيط.

(2) الركية: جمعها رَكِي وركايا، وهي: البئر التي يكون بها ماء، ولا يقال: ركية إلّا إذا كان فيها ماء قل أو كثر، وإلا فهي بئر. انظر العين (ركي) الثعالبي: فقه اللغة، ص 4 (ش).

:

٩٬٢٠٢ / ١١٬٢٣٨