الجزء العشرون
الجزء ١٧ · صفحة ٣٣٩باب 26: في الشُّفعة وما تجب فيها وما لا تجب، ومن تجب له أيضًا ومن لا تجب له
339
والشُّفعة لا تجب بالضرر، ولو كانت تجب بالضرر لكان) كثير من الأموال يشفع بغير الاشتراك، قد يكون الإنسان جارًا لإنسان فيكون عليه منه الضرر، مثل طلوع النخلة، والصعود عَلَى المنزل فيرى ما في منزل جاره من الحرم وغيرها؛ وهذا هو الضرر؛ فلا يجب به الشُّفعة.
واختلف الناس في
الشُّفْعَة عَلَى قولين:
قال أبو حنيفة ومن قال بقوله: الشُّفعة تجب بالمجاورة، واحتج بظاهر الخبر الذي قال فيه: /177/ «الْجَارُ أحقُّ بِسَقَبِه»، فيعتبر اكلا ما كان جوارًا
اقترحت
الشفعة فيه ولو كان مقسومًا.
ومعهم الشافعي ومالك وداود ومن قال
وقال أصحابنا من أهل عُمان، بقولهم: إنَّما تجب الشفعة بالاشتراك لا بالجوار؛ لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا صرفت الطرق وضربت الحدود فلا شفعَةَ»؛ فعلمنا أنَّ قوله: «الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِه بظاهر الخبر، فلما بيَّن لا بقوله: «إذا صُرفت الطرقُ وضُرِبَت الحدود فلَا شُفعَةَ استدللنا أنَّ الشُّفعة لا تكون إلا بالاشتراك، وقد يكون المال
المقسوم جارًا لغيره من الأموال فلا يكون به شُفعة، والله أعلم.
مأخوذ بالشُّفعة بالثمن، ولا تنازع بين أهل العلم في المبيع
ذلك.
والشفعة تجب للشفيع بالبيع، وتُستَحَقُ بالطلب، وتُمْلك بالأخذ.
وروي عن النبي: «الْجَارُ أحقُّ بِسَقَبِه»، وفي خبر آخر: «جَارُ الدَّارِ
أحقُّ بِدَارِ جَارِهِ» (2).
(1) في (ت): لقد.
(2) رواه أبو داود عن سمرة بلفظ: … أَحَقُّ بِدَارِ الْجَارِ أَوْ الْأَرْضِ»، باب في الشفعة،
ر 3052. وابن الجارود في المنتقى، نحوه، باب ما جاء في الشفعة، ر 626.