كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٤

234

كتاب

الجزء الثاني

مريدًا. وإن قال: أحدثها قائمة بنفسها كان مستحيلًا لأنها صفة، والصفة لا تقوم بنفسها. فلما فسدت هذه الوجوه صح أنه تعالى لم يزل مريدا، كما أنَّه لم يزل قادرًا عالمًا.

ومما يدلُّ على فساد ما قالوا من أنَّ الله تعالى خلق إرادة له بها أراد، قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَهُ أَن نَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ (النحل: 40) فلمَّا لم يجز أن يكون قوله مقولا لم يجز أن يخلق إرادته، فلو جاز أن يقول لقوله جاز أن يريد إرادته، وكان قد أراد إرادة وإرادة بإرادة إلى ما لا نهاية له، وهذا قول فاسد لا يجوز لقائله.

مسألة [في قوله تعالى: {أَرَدْنَهُ]

فإن قال قائل: إنَّ قوله تعالى: ﴿أَرَدْنَهُ﴾ إرادة، إنَّما هو فعلناه؟ قيل له: إن كان معناه إرادة بها أراد إذا كان إنَّما هو فعل من غير إرادة.

مسألة [حول العلم والإرادة]

فإن قال: ما أنكرتم أنَّ الله تعالى لم يكن يريد ثُمَّ أراده؟ قيل له: أنكرنا ذلك لأنه لو لم يكن مريدا لكان موصوفًا بضد الإرادة من الترك، والأضداد عن الله تعالى منفية.

ويقال له (1) أيضًا: ما الفرق بينك وبين من قال: لم يكن عالمًا ثُمَّ علم؟

فإن قال: إنَّ المريد غير العالم كذَّبه الإجماع؛ لأن الاتفاق أنَّ الله تعالى هو المريد العالم وهذه الصفات له تعالى ثابتة في كتابه وعل، والقول بأنه لم يكن مريدًا ثُمَّ أراد لا يعدو منزلتين: / 112 / إما أن يكون مصيبا في أن

(1) في (د): ـ «له».

6