كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٥

باب 6: في القضاء والقدر

235

لا يريد ثُمَّ أراد، فقد رجع عن الصواب إلى الخطأ إذا كان في أن لا أن لا يريد

في

أن

مصيبًا، فهو في أن يريد بعد أن [لا] يريد مخطئ، وإن كان مخطئًا لا يريد ثُمَّ أصاب بأن أراد فقد انتقل عن الخطأ إلى الصواب، أو عن الصواب إلى الخطأ، وقد دخله الخطأ في الوجهين جميعًا؛ فلما كان هذا هكذا فسد قول من يقول: إنَّه لم يرد ثُمَّ أراد؛ لأنَّ هذا معنى البداء، والله تعالى أن يحله البداء والغفلة والنسيان أو الخطأ أو الجهل، أو أن يشبهه شيء من خلقه. فإن تجاهل وقال: إنَّ الله قد علم بكلِّ شيء ولم يرده؟ قيل له: ما الفرق بينك وبين من يزعم أنَّه أراد كون الشيء ولم يعلمه؟ لأنَّه فيما بيننا (1) أنَّ الإنسان قد يريد فعل الشيء ولا يعلم كيف يفعله، فإن لم يَجِبْ يَجِبْ ما قلته.

هذا

لم

فإن قال: إنَّ العلم لا يجوز أن يوصف بالقدرة عليه وعلى خلافه، والإرادة قد يوصف بها وبخلافها؟ قيل له وكيف يكون ذلك؟

فإن قال: يجوز أن تقول: أراد ولم يُرِدْ، ولا يجوز أن تقول (2): علم ولم يعلم، قيل لهم: فقد قال تعالى: ﴿أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ﴾ (يونس: 18)، فما دليلك على ذلك وهو المريد بنفسه والعالم بنفسه، ولا فرق فيما اعتللت به؟. ويقال لهم: أتقولون: إنَّ الله تعالى يريد كون خلاف ما علم؟ فإن قالوا: نعم، كفروا، وإن قالوا: لا، [لم] يرد (3) إلا ما علم، قيل لهم: أفتقولون: إِنَّهُ يعلم خلاف ما أراد؟ فإن قالوا: نعم، قيل لهم وما ذلك؟ فإن قالوا: أراد الطاعة ولم يرد المعصية، قيل لهم: فعلى قولكم هذا إنَّه لم يرد إنفاذ ما علم.

(1) في (د): بينا».

(2) في (د): «يقال». (3) في النسخ: «لا يرد».