الجزء العشرون
الجزء ١٧ · صفحة ٣٥٨358
كتاب
الجزء العشرون
يجئ
مال
ولا يجوز أن يؤخذ من النهر لصبغ الشوران (1) وإصلاح النيل، وإن استقى أحد منه لكناز التمر جاز. ولا يجوز عندهم لغسل الجُرب لنِضَادِها. ومن أحدر ماء إلى ماله وقعد عنده ليسقيه، فانقضى وقت مائه ولم أحد يأخذ عنه الماء؛ فلا ضمان عليه في ما لم يكن من فعله في غيره، فإن تعدى من بعد العلم ضمن ما أحدث، فإن قدر أن يجعل ماء الرجل في ماله فعل وليس له تضييعه مع القدرة ولا أحب أن يتلفه، وإن صرفه إلى مال غيره، فإن تعدى من بعد العلم؛ فقد أحدث فيه وضمنه، وإن سيحه فقد ضيعه، وإن عجز عنه؛ فلا شيء عليه، والله تعالى لا يعتلُ عَلَى عباده (2)، وهو أولى بالعذر امنهم | ويعلم المتقين (3).
وقيل: في نهر لغائب وحاضر ويتيم وأرملة، فقسم وحضر رجل يأخذ ماله أن له ذلك، ولا تضره غيبة شركائه، ويقاسم بيدار الغائب إذا كان | ذلك | متعارفًا كنحو السيما (4) وأشباهه، ويجوز مقارضته (5) بينهم، وقد مَنَعَ من ذلك بعض الفقهاء وقال: إنَّه من المجهول ولا يثبت في الحكم، وأما في تعارف أهل البلد | بينهم | فجائز.
ومن وقع في منزله حريق، فاعترض الفلج فكسر ما يطفئ به الحريق؛ فالله أعلم بالضمان، غير أني أقول: إنَّه يضمن ما فضل من الماء في الساقية التي كسر فيها بعد قضاء حاجته؛ لأنَّه أتلف عليهم مالا، والأموال تلزم من أتلفها بغير حق لأربابها.
(1) الشُّورَان: هو القِرطِمُ بلغة بني تميم وقيل العُصفُر. انظر المحيط في اللغة، (شرن). وهو عند العُمانيين: نَبات شجرة صغيرة، لَها ثَمر يُشبه الزعفران لونًا لا رائحة.
(2) في (م): بعباده.
(3) في (ت): «وبعلم اليقين».
(4) في (ت) و (م): السما.
(5) في (ت): مفاوضته.