كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء العشرون

الجزء ١٧ · صفحة ٣٥٩

باب 28: في الأفلاج وأحكامها

359

وأما من (1) حمل من الماء ونضح النار به؛ فالله أعلم، ولا أقول: إنَّه يضمن ذلك؛ لأنَّه عَلَى أصحاب الماء دفع ذلك عنه بمعونة عَلَى ذلك، وصرفه عنه (2) بما قدروا عليه بمال أو فعال، فلما كان عليهم أن يفدوه وماله من الحريق بمالهم أو بأنفسهم لم ألزمه لهم ضمانا، إلَّا أن يكون عليهم في ذلك الماء الذي نضح به عنه وأن الماء يلحقه ضرر يؤدي إلى هلاك أنفسهم فهو ضامن أيضًا.

وإن كان على غير ما وصفت /188/ لم أقل: إنَّه مضمون، والله أعلم؛ ولأنَّ بعض أصحابنا يوجبون عليه ضمان الجميع؛ لأَنَّ عندهم من أخذ من مال غيره اختيارًا، أو عِندَ اضطرار (3)، أو خاف هلاك نفسه، ففدى نفسه أو ماله بمال غيره من التلف؛ فهو ضامن والله أعلم. فانظر في القولين فما وافق الْحَقَّ فخذ به، ودع ما سوى ذلك إن شاء الله، وبه التوفيق.

مسألة: [في الاستفادة من فلج الغير

ومن كان في أرضه ثقاب فلج؛ فليس له أن يَسمَّها ويزرعها، إلَّا أن تكون الأرض أصلا له. فإن أذن له جبهة الفلج فلا يجوز له ذلك إلا بإذن أهل الفلج كلّهم.

ومن كان له ماء في فلج يسقى به بالشيح)، وإن رجلاً يليه ماله فلم يأخذ

(1) في (ع) و (م): ما.

(2) في (ت): فوق وصرف ذلك» كلمة: «صرفه عنه».

(3) في (ت): «أو عبدا ضرارًا». وفي (م): «أو عند غير اضطرار».

الأرض.

(4) السَّيحُ: هو الماء الظَّاهِرُ الجاري على وجه الأرض، جمعُه سُيُوح وأسياح، وقد ساحَ يَسيح سَيْحًا وسَيَحانًا: إذا جرى على وجه الأرض. وماءً سَيْحٌ وغَيْلٌ: إِذا جرى على وجه وأَساحَ فلانٌ نهرًا: إذا أجراه. انظر: التهذيب، اللسان؛ (ساح).

٩٬٢٢٩ / ١١٬٢٣٨