كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٦

236

كتاب

الجزء الثاني

مسألة: [حول العلم والإرادة أيضًا]

ويقال لهم: أتقولون إنَّ الله تعالى قد علم الطاعة من المطيع، والمعصية من العاصي؟ فإن قالوا: نعم، قيل لهم فأراد المعصية من العاصي والطاعة من المطيع؟! وإن قالوا أراد الطاعة ولم يرد المعصية، قيل لهم: وعلم الطاعة ولم يعلم المعصية،؟! فإن قالوا: نعم، كفروا، وإن قالوا: قد علم جميع ذلك، قيل: أراد إنفاذ ذلك أم إبطاله؟ فإن قالوا إبطاله كفروا، وإن قالوا: إنفاذه، نقضوا قولهم.

فصل: [محاججة المعتزلة في الإرادة والأمر]

المعتزلة رجلان أحدهما يقول: إنَّ ما أراد الله تعالى من أفعال عباده الأمر بها، والآخر يقول: إنَّ ما أراد /113/ الله تعالى من أفعال عباده غيرُ

الأمر بها. فمن ذهب إلى الأمر لزمه - إذا لم يكن الباري أمر بأفعال الأطفال والمجانين - أن يكون كارها لها إن كان يَجِبُ أن (1) تَنْفِي أفعال العباد الكراهة، والله تعالى لا يَكرَهُ إِلَّا، معصية، كما لا ينهي إلا عن معصية، وإن (2) لم يكن هذا هكذا عندهم بطل ما قالوه وهذا يوجب أنَّ كل مباح معصية. ومن ذهب إلى [أن] إرادة الله وحل لأفعال عباده غيرُ الأمر بها، قيل له: إذا كان يجب [أن] تنفي الإرادة لأفعال عباده الكراهة، فهل أراد الله تعالى كون الأفعال التي ليست بمعاصي ولا طاعات.

فإن قال: نعم، قيل له: فيلزمك أن تكون طاعة؛ لأنَّ الطاعة عندي إنَّما

كانت طاعة للمطاع لأنه أرادها.

(1) في (د): ـ «أن».

(2) في (د): «وإذا».