كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٧

باب 6: في القضاء والقدر

237

فإن قال لم يردها قيل له: فيلزمك أن تقول: إنَّه كاره لكونها، وهذا يوجب أن تكون معصية؛ لأنَّ ما كرهه الله تعالى فهو معصية عندك.

والإرادة

مسألة [الإرادة صفة ذات]

هي صفة ذات؛ لأنَّ الله و لم يزل مريدًا لما يأمر به إرادة أمر

لا إرادة حتم، فهو مريد لما أمر به مِمَّا علم أنَّه يكون أو أنه لا يكون، ولم يزل مريدا لما ينهى عنه. فأما أن يكون مريدا له محبا له أو مختارًا له أو راضيا به فلا، ولكن أراد أن يخلق ما علم أنه يكون مِمَّا نهى عنه، ولم يرده طاعة ولا حسنا، وإنما كان (1) ما نهى عنه ذمه وهو غير مريد له طاعةً، وأراد خلقه ذميما فاسدًا مِمَّن فعله مخالفًا للإيمان، وهو غير مكره ولا مغلوب ولو أراد أن لا يكون حتما لَمَا كان ولا وُجِدَ، وهو خالق له مِمَّن فعله، والفاعل له مختار لفعله غير مجبور عليه ولا ملجأ لفعله.

مسألة [في خلق أفعال العباد]

فإن قال قائل: فتكليف مَنْ عَلِمَ الله تعالى أنَّه يؤمن أو أنه يكفر حسن؟

قيل له: نعم، وإنما تكون الطاعة طاعة والمعصية معصية من قبل الأمر فأمَّا والنهي، بموافقة الإرادة والمراد فلا ولا تكون طاعة لموافقة العلم، وذلك أنَّ الله وَعَ مكَّننا وكلَّفنا الطاعة، لحسنها ونهانا عن المعصية لقبحها. وصُرِفَ العبد منا بتلك القوَّة وتلك الاستطاعة إلى ما أحب واختار؛ لأنَّه مختار، كذلك (2) خُلِقَ ورُكَّب من غير إجبار أجبره الله تعالى على فعل من

(1) في (د): «وإنما هو

كان».

(2) في (ز): «لذلك».