الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٨كتاب
238
أحلنا
في
الجزء الثاني
أنَّه
الأفعال، فهو محمود أو مذموم بما فعل مِمَّا أُمر أو نُهِيَ. والله الخالق لجميع /114/ ما يحدث من فعله في حاله وفعله؛ لأنَّا إذا نفينا الخلق عن فعله ذلك، وخَالَفْنَا الحق، وأثبتنا الخلق، ونفينا الإرادة لِخَلْقِ ما عُلِمَ في حاله؛ لأنَّه إذا أثبتنا أنَّه خالق لِمَا يريد خلقه فقد جعلناه مكرها على خلق الخلق، فليس إلَّا أن نثبته مريدًا لخلق ما علم أنه خالقه حاله في أو غير مريد ولا خالق، فقد بينا فساد ذلك.
خالقه
وأيضًا لو خلق ما لا يريد خلقه أو حدوثه كان فاعلا وعابثًا، تعالى الله عن ذلك. لو حدث في خلقه شيء لم يخلقه لجاز لطاعن أن يطعن فقال: لا يجوز أن يقال: لا خالق إلا الله، فتعالى الله علوا كبيرًا. وإنما الخلق مدح لله، والله تعالى إنَّما أراد أن يطيعه (1) عباده طوعًا لا كرها، ولو أراد غير ذلك - وإن كان لم يفعله ـ فهو قادر عليه.
مسألة: [هل يريد الله الكفر؟]
فإن قال: إِنَّ مِمَّا يدلُّ على أنَّ الله تعالى لا يريد الكفر والفجور أنَّ المريد لشتمه سفيه غير حليم، فلما كان الله تعالى حكيمًا علمنا أنه لا يريد شتمه، قيل له: إنَّ إرادة الله تعالى لا تشبه إرادة خلقه، وقد أراد شتم الشاتمين له معصية لا طاعةً، خلاف مدح المادحين له. والله تعالى (2) أراد ميل أهل الأهواء والشهوات عن الحق معصية لا طاعة، ولم يرد ميلهم طاعة له في ذلك. وأراد الله تعالى الصلاح مِمَّن أتى به مختارًا غير مكره طاعةً، ولم يرد أن يكون الصلاح، معصية، ولم يرد الكفر والضلال إيمانًا
(1) في النسخ: «يطيعوه».
(2) في (د): + «قد».