كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء العشرون

الجزء ١٧ · صفحة ٣٨٠

كتاب

الجزء العشرون

وإذا دخل عمال) في عمل بئر بسهم، فلما رضموا بعضها أرادوا تركها ويأخذوا قدر عنائهم /198/ واحتجوا أنا لم نعرف حدود هذا البئر ولا منزع البئر؛ فلهم ذلك ويأخذون عناءهم. وكذلك صاحب البئر إذا احتج بجهالة شيء من هذه الأرض؛ فإن كان العامل عارفًا بحدود هذه الأرض أو كانت فيها بئر يعرف نزعها، ثُمَّ أراد الرجعة عن عملها قبل أن يحدث فيها (2) إذا تمسك عليه صاحب الأرض؛ فإنَّه لا رجعة للعامل.

وإذا استعمل رجل رجلا أرضًا أو نخلا أو بئرًا، فزرعها؛ فلا يثبت عليه العمل حَتَّى يعرفه البئر بأرضها والنخل والأرض الذي استعمله إيَّاها، وإلّا فلا يثبت له العمل ولا عليه. فإن كان قد دخل في شيء منه فيرجع إلى عناء مثله يكون له.

فإن كان العامل لا يعرف المال وصاحب المال قد عرف ماله، وأراد العامل أن يتمسك بالعمل، وكره ذلك صاحب المال؛ فعلى قول من قال في البيع: إذا كان أحدهما جاهلا بما تبايعا عليه فإنَّ لهما جميعًا النقض إذا طلب أحدهما. وقال بعض: إنَّما النقض لمن لم يعرف منهما، وأما من عرف فالبيع يثبت عليه. وقال: إذا نقض العارف منهما البيع من قبل أن يتمَّه الآخرُ الجاهلُ به كان ذلك له، وإن لم ينقض العارف به منهما حَتَّى أتمَّه الجاهل به منهما ثبت عليه البيع. ومن دفع إلى رجل أرضا يزرعها أو نخلا يعملها كما يعمل أهل البلد؛ فإن كان أهل البلد مختلفين في عطيَّتهم للعامل (3) فإنَّه يرجع العامل إلى عنائهم. وإن كانوا غير مختلفين كلاهما عارف كيف يعمل الناس مثلهم،

(1) في (ع) و (م): عامل. (2) في (م): قبلها. (3) في (ت): للعمال.

٩٬٢٥٠ / ١١٬٢٣٨