الجزء العشرون
الجزء ١٧ · صفحة ٣٩١باب 31: في زراعة الأرض وفسلها بأجر أو منحة، أو بسبب شركة أو بمشاركة فيها
391
وروي عن كراء الأرض بالحبّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَن كِرَاءِ الأَرضِ بالْحَبِّ أَيضًا؛ فأوَّلَ ذلك بعض الفقهاء وقال ذلك بحب مِمَّا يَخرج منها، وأجاز كراء الأرض بالحب.
وروي عن أبي قحطان: أنَّه أجاز كراء الأرض بالحب، وأجاز بعضهم كراء الأرض بالدراهم والدنانير؛ وحُجَّته أنَّها أثمان الأشياء، وإذا كانت الدراهم والدنانير أثمان الأشياء جاز ذلك عِندَ غيره. قال: سواء، قال: بدنانير أو بقفير حنطة إذا كان معلومًا ولم يشترط؛ وحُجَّته في ذلك: ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «الزُّرَّاعُ ثلاثَةٌ بِمِنحَةٍ، أَو بِملك يمين، أو بأجر) من ذهب وفِضَّة» (2)، ولم يجز بالسدس للأخبار الأولى والأخبار الأولى لا تجيز هذا أيضًا؛ فعلى إنفاذ هذه الأخبار يجب ترك الشبهة من كراء الأرضين حَتَّى يبين لنا المتقدم من هذه الأخبار من المتأخّر، والناسخ من المنسوخ، والخاص من العام، فيجري كلُّ حكم من ذلك فى موضعه، وينتبه /204/ عَلَى معانيه، وبالله أستعين وبه التوفيق.
ومن زرع على هذه الصفة فيجب أن يكون الزرع له؛ لأنه زرع بسبب وليس بغاصب، ولصاحب الأرض ما يجب له في الحكم من أحد أقاويل الفقهاء فيما اختلفوا فيه.
والذي يجوز الأخذ يوجب له الأجرة، والذي لا يجيز الأخذ يوجب للزَّارع (3) العناء؛ إذ ليس بغاصب ولا متعد، والله أعلم.
(1) في (ت): يأخذ.
(2) لم نقف على من خرجه بهذا اللفظ.
(3) في (ت): للزراع.