الجزء العشرون
الجزء ١٧ · صفحة ٣٩٣باب 31: في زراعة الأرض وفسلها بأجر أو منحة، أو بسبب شركة أو بمشاركة فيها
393
وأيضًا: فإنَّ هذا العامل لا يخلو من أن يكون ما أخذه من عمله عَلَى وجه الإجارة أو عَلَى وجه المضاربة؛ فإن كانت مضاربة فالمضاربة لا تكون ا إلا بالدراهم والدنانير، وإن كانت إجارة فالإجارة لا تذهب بذهاب العمل ولا تسقط الأجرة بضياع عمل من استعمله.
فإن احتج محتج فقال: لِمَ لَم تُجز (1) الإجارة إذا كانت الإجارة عَلَى عمل مجهول، أو (2) أجرة مجهولة؛ وقد أجاز الله تعالى ذلك في الرضاع، فقال وعمل: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَتَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأَتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ﴾ (الطلاق: (6)، وقال تعالى فيما أخبر عن نبيه شعيب أنه قال لموسى - صلوات الله عليهما -: / 205/ ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَى هَدَتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَنِيَ حِجَجٌ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشْقَ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللهُ مِنَ الصَّلِحِينَ﴾ (القصص: 27)؟
صلے
قيل له: إنا لم نتعبَّد اليوم بشرائع الأنبياء المتقدمة، فنحن على شريعة محمد صلى الله عليه وسلم ولسنا عَلَى شريعة شعيب، فشريعتنا ناسخة لكثير (3) من شرائع الأنبياء - صلوات الله عليهم -.
وأمَّا الرضاع فإنَّ النصَّ ورد بجوازه، ولا حظ للنظر مع ورود) النص، ولولا السُّنَّة الثابتة بجوازه] لم يجز لجهالته [و] خرج الرضاع بالرخصة. وإنما قلنا بجواز (ه) إجارة الأرض بالذهب والفضة؛ لأنها إجارة مضمونة، وإذا كانت الإجارة شيئًا مضمونًا جازت.
(1) في النسختين (ع) و (م) وجامع ابن بركة، 399/ 2: «لم لا أجزت». (2) في النسخ: و؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه من جامع ابن بركة، 399/ 2. (3) في (ت): «ناسخة لكل شريعة لكم».
(4) في (ت) و (م): وجود.
(5) في (ت): تجوز.