الجزء العشرون
الجزء ١٧ · صفحة ٣٩٧باب 31: في زراعة الأرض وفسلها بأجر أو منحة، أو بسبب شركة أو بمشاركة فيها
397
صافية رأى لهم أبو عبد الله قيمة نقصهم، وطلب غدانة (1) أن يأخذهم بإجارة ما كانوا سكنوا في الأرض فلم ير ذلك لهم. وطلب القوم عناء سِدر فسلوه في الأرض، فقال: إن أحضرتموني من شهد أنكم فسلتموه أو سقيتموه كان لكم العناء.
وقال أبو الحواري: من غلط بأرض رجل حَتَّى زرعها، ثُمَّ بلغ الزرع وظنَّ الزارع أن الزرع له، ثُمَّ استبان أنَّ الأرض لغيره يتامى أو غير يتامى؛ فلأصحاب (2) الأرض الخيار، إن أرادوا ردُّوا عَلَى الزارع عناءه ومؤنته وأخذوا الزراعة، وإن أرادوا سلّموا إليه الزراعة بما فيها؛ ولكن لهم كزراعة الأرض في الزراعة بالسدس أو بالربع أو أقل أو أكثر، فهذا على هذا قول بعض الفقهاء.
وقال غيره: من توقع عَلَى أرض ليتيم، فزرعها بغير أمر من وكيل أو وصي أو ولي، ولا وصي ولا وكيل لليتيم من أبيه ولا من سلطان (3) ولا ولي
له؛ فما نُحبُّ له ذلك، إلا أن يستأذن في ذلك وصيَّا أو وكيلًا أو محتسبا.
فإن لم يكن لليتيم أحد، وكان اليتيم عاجزا عن زراعة الأرض، وكانت زراعتها أصلح لليتيم؛ فإنَّ هذا الذي زرعها يشهد على نفسه بَيِّنَة: أنِّي أزرع هذه الأرض عَلَى أنَّ لليتيم فيها شركة كذا وكذا حصة الأرض، ثُمَّ تكون تلك الحصَّة دَيْنًا عليه حَتَّى ينفقها عليه أو يسلّمها إلى من يعوله بفريضة، أو يبلغ فيعطيه إيَّاها.
(1) في (ت): «عدابته». وفي (م): «عداته». وهو: غدانة بن محمد (ق: 3 هـ): كان واليا على صحار في عصر محمد بن محبوب والفضل بن الحواري انظر: المصنف، ج 12، ج 33،
والله أعلم. (2) في (ت): فلصاحب.
(3) في (ت): السلطان.