كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء العشرون

الجزء ١٧ · صفحة ٤٠٠

كتاب

الجزء العشرون

مسألة: [في رجوع من اقتعد أرضًا أو استأجرها] وعن محمد بن محبوب: في القَعَادَة أَنَّه قال: إن زرع ثبت، وإن رجع أحدهما قبل الزراعة فله الرجعة. وقال أبو محمد: من استأجر أرضا ليزرعها، فهاسَهَا (1) ثُمَّ تركها؛ أَنَّه إن استأجرها إلى وقت معلوم أو زرع معلوم فقد ثبت عليه إجارتها، فإن لم يسمّ الها | إجارة معروفة لم يكن عليه من الإجارة إلا بمقدار ما شغلها

عن ربها.

ومن اكترى أرضا ليزرعها، فأطاحها (2)؛ فلا رجعة له. فإن لم يكن عمل فيها شيئًا فلهما أن يرجعا ومن أراد منهما ذلك؛ قال بعض أصحابنا: من اکترى أرضًا؛ فله أن يردّها مَا لَم يدخل في السقي، فإذا دخل في السقي لزمه الكراء. وقال آخرون إذا أطاح الأرض وهاسها لزمه الكراء.

مسألة: [في إجارة الأرض]

ومن أجر أرضًا /209/ عَلَى رجل يزرعها كل سنة أو كل شهر بكذا دينارا أو درهما، أو كذا قفيزا فجائز وأهل الخلاف لا يجوزون ذلك، وذهبوا إلى خبر النبي أنه قال: «إذَا كَانَت لأَحَدِكُم أَرضٌ فَليَزرعْهَا أَو يمنحها» (3)، فذهبوا إلى تأويل منعهم عن إجازة ذلك، وليس في هذا الخبر

(1) الهيس في اللغة: هو السير والضرب في الأرض مهما كان نوعه، أو إثارة الأرض وشقُها بآلات الحراثة. انظر: اللسان (هيس) العبري: إرشاد الإخوان، ص 64. (2) أطاح من التطبيح، وهو مصطلح عُماني، يعني: سقي الأرض الصلبة قبل الهيس لتهيئتها

للهيس والحرث.

(3) رواه البخاري، عن جابر بمعناه، كتاب المزارعة، باب ما كان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

يواسي، ر 2236، 2510. ومسلم، نحوه، كتاب البيوع، باب كراء الأرض، ر 2945.

٩٬٢٧٠ / ١١٬٢٣٨