الجزء العشرون
الجزء ١٧ · صفحة ٤٠١باب 31: في زراعة الأرض وفسلها بأجر أو منحة، أو بسبب شركة أو بمشاركة فيها
401
ما يَدُلُّ عَلَى فساد ما قلنا؛ وذلك أنَّ هذا الخبر من النبي صلى الله عليه وسلم إِنَّما هو ترغيب في الخير، وحثّ عَلَى الثواب، بأن يزرعها أو يعطيها لأخيه يزرعها، أو يزرعها هو ليكون له الثواب عَلَى ذلك خير من أن يزرعها ولا أجرة. وأيضًا: فقد قام الدليل بأنَّ الإنسان له أن ينتفع بماله، وغير ممنوع يكريه؛ لأنه كسائر الأموال.
أن (1)
ومن اكترى من رجل أرضا له بحب مسمى، أو اكترى أجيرًا في زراعته، اثُمَّا أتى عليها الداء فأفسد حبَّها، فامتنع الأجير أو صاحب الأرض عن أخذ ذلك الحبّ وطلب حبًا جيّدًا، وقال صاحب الزراعة: لست أقدر إلَّا عَلَى زراعتي ولا أسلّم إليك إلَّا من زراعتك؛ فإنَّه يعطيه من غير هذه الأرض إذا كان حبُّها فاسدًا. فإن كان شرط عليه أن يعطيه من زراعة أرضه فهو فاسد. وإذا زرع الشريك أرضا بينه وبين شركائه، ثُمَّ لزم رجل من تلك الزراعة تبعة؛ فليتخلص منها إلى الزارع؛ لأنَّ عليه لشركائه القعادة والزراعة له.
مسألة فيمن اكترى أرضا فأنبتت شيئا لم يزرعه]
ومن اكترى من رجل أرضا ليزرعها، فأنبتت شيئًا لم يزرعه؛ فإن كان مِمَّا له ساق من الشجر من السدر وغيره فهو لصاحب الأرض، اوما سوى ذلك فللزارع. فإن زرع فيها سدرًا أو قَرَضًا فهو لصاحب الأرض؛ لأَنَّ كلَّ ما لا يزرع مثله فهو لصاحب الأرض، وما يزرع مثله فهو للزارع. وقال غيره: ويعجبني أن يكون له كلُّ ما زرعه، وعليه إخراجه من أرضهم، إن شاؤوا اختاروا أن يعطوه قيمته ولا يُخرجوه من أرضهم؛ فلهم ذلك. قال هو: بل هذا متعد بزراعته ما لا يزرع مثله؛ فلا شيء له.
(1) في (ع): «ممنوع من أن». وفي (م): «ممنوع
أَنَّه من».