الجزء العشرون
الجزء ١٧ · صفحة ٤٠٧باب 31: في زراعة الأرض وفسلها بأجر أو منحة، أو بسبب شركة أو بمشاركة فيها
407
يتفقان عليه، ويكون المصروف فيه شركة بينهما. فلما بذر كل واحد منهما بأمر صاحبه في الأرض غيبا بذرهما فيها كانت الأرض بمنزلة الوعاء الذي جمعاه فيه، والكيس الذي يخلطان (1) فيه مالهما، وتصح لهما بذلك الشركة. وأما الدراهم التي اتَّجرا (2) فيها لأحدهما فملك صاحبها لم يزل عنها، ولم يجب لصاحبه بعض ملكها إذا لم يكن مالكًا لها ولا شريكا فيها في الأصل، ولم يخلطا دراهمه فيها بأمر صاحبه فيكون قد استهلك ماله في مال صاحبه. وأيضا: لا يجوز أن يكون ماله في يده وملكه عليه، ويكون شريكا لصاحبه في ما في يده لعدم اختلاط المالين بعضهما ببعض أو في ما يكون المجموع فيه شركة لهما، وبالله التوفيق.
مسألة: [في مشاركة السلطان الجائر أو الأيتام في زراعة قال أبو الحسن: لا أحبُّ مشاركة سلطان في زراعة ولا في طناء نخل ولا في تجارة، وكذلك غير السلطان أيضًا، إذا كانوا لا يخرجون الزكاة وما سلموه من البذر حرام؛ ومن فعل لم يلزمه في الحكم اشيءا حَتَّى يعلم أنَّ ما أعطوه من البذر حرام. وأمَّا الزكاة فإذا لم يخرجوها وأخرجها سقطت عنه؛ لأنَّها تلزمه وله ثواب الزكاة.
ومن كان له قطعة أرض وله فيها شركاء وفيهم أيتام، فطلب إليه الشركاء أن يزرع هذه الأرض؛ فإن لم يكن الطالب يزرع بأجرة وهو ثقة لم يجز لهذا أن يسلّم إليه حصته فيكون بسببه إتلاف مال اليتيم فيضمن ذلك، وإن كان
ثقة بأجرة فجائز.
(1) في (م): يحطان.
(2) في (ع) تجرا و (م) تجزأ.