الجزء العشرون
الجزء ١٧ · صفحة ٤١١باب 31: في زراعة الأرض وفسلها بأجر أو منحة، أو بسبب شركة أو بمشاركة فيها
411
فجائز، أو يكون أصحاب الأرض في البلد حاضرين ولا يغيرون ذلك ولا ينكرونه ولا يتقون منه تقيَّة؛ فأرجو أنَّ ذلك يجوز مع سكون النفس، وعلى غير هذا لا يجوز.
ومن أكرى أرضا له رجلًا أو منحه إيَّاها، فلما زرعها المستأجر أو الممنوع وصارت حبًا أتت عليها جائحة (1) حطَّمت الأرض، فلما كان (2) سنة القابل (3) زرع الأرض من غير بذر فنبت زرع؛ فعلى قول: إنَّه لصاحب الأرض. وقول: إِنَّهُ يجب للزارع مثل حبّه، ولا أرى ذلك؛ لأَنَّ الزارع لم يلقه (4) في الأرض، ولا منع ربُّ الأرض صاحب الحبّ أخذه، ولا أتلفه عليه؛ فلا شيء له عندي؛ لأنَّ حبَّه أكلته الأرض، والزرع لربّ
الأرض. فإن كان نضارًا فهو لصاحب الأرض إذا كانت الأجرة لثمرة واحدة أو منحه ثَمرة واحدة ولصاحب الجذور قيمة الجذور إلا ما كان من رؤوس القصب وأوساطه. فإن قلعه من أرض الرجل فيأخذه، وإن تركه وسقاه صاحب الأرض فإنَّما عليه قيمة الجذور. وإن أثمرت العيدان من غير سقي؛ فالله أعلم لعلَّ أحدًا يوجب ذلك لصاحب الزرع. فَأَمَّا ما نضر (5) من أصول الجذور في الأرض؛ فذلك لصاحب الأرض،
والله أعلم.
(1) في (ت): حادثة.
(2) في (ع): كانت. (3) في (م): «شبه القائد».
(4) في (ت): يتلفه.
(5) في (م): قصر.