كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء العشرون

الجزء ١٧ · صفحة ٤١٢

412

كتاب

الجزء العشرون

مسألة: [فيمن زرع أو فسل أو بنى في أرض قوم بغير رأيهم] ومن زرع في أرض رجل بغير رأيه ولا منحة ولا قعَادَة؛ فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «لَيسَ لِغاصِبٍ عِرْق»)، وحفظنا أنَّ الأرض بما فيها لأهلها من الزرع، ولا عناء للزارع، ولكن عليهم أن يردوا عليه بذره.

وإن بنى /216/ أو فسل بغير رأيهم فأهل الأرض بالخيار، إن شاؤوا أخذوا ما فسل في أرضهم وأعطوه فسلًا مثل فسله يوم فسله، وإن شاؤوا دفعوا إليه فسله ذلك يخرجه من أرضهم ولو صار نخلا ويعطيهم ترابها بقدر بنائه وإن شاؤوا قلعوه عن أرضهم فذلك لهم عليه.

وأما إن بنى في أرضهم برأيهم؛ فإنَّ له الخيار عليهم، إن شاء أخذ بناءه من أرضهم؛ فذلك له عليهم، وإن شاء أخذ فسله وأخرجه من أرضهم، وإن شاء تركه لهم وأخذ منهم قيمته يوم يطلبون ذلك إليه.

فإذا كان شريكان في بطيخ، والأرض لأحد الشريكين، فباع الشريك عَلَى الذي له الأرض؛ فعن أبي مروان: أنَّ ذلك جائز.

مسألة: فيمن اغتصب أرضًا، وفيمن أعار أرضا ليزرع فيها]

ومن اغتصب أرضًا فزرعها، وأخذ الثَّمرة وترك القصب والتبن؛ فلا يكون ذلك مباحًا مثل تعارف أهل البلد أنَّ ذلك مباح؛ لأنَّ أصل هذا غصب. ومن أعار رجلًا أرضا ليزرع فيها، ثُمَّ رجع فيها وقد زرع؛ قال: إن كان إلى وقت فليس له رجعة. فإن قال: إن زرع شعيرا أو ذرة ثُمَّ رجع فلا رجعة

(1) لم نقف على من خرَّجه بهذا اللفظ، وجاء في موطأ مالك عن عروة بن الزبير بلفظ: « … وَلَيْسَ لعِرْقٍ ظَالِم حَقٌّ»، (1229، وقَالَ مَالِك وَالْعِرْقُ الظَّالِمُ: كُلُّ مَا احْتُفِرَ أَوْ أُخِذَ أَوْ غُرِسَ بِغَيْرِ

حق. ورواه البخاري، عن عمرو بن عوف وعن جابر، باب من أحيا أرضا مواتا، ر 2166.

٩٬٢٨٢ / ١١٬٢٣٨