الجزء العشرون
الجزء ١٧ · صفحة ٤١٥باب 31: في زراعة الأرض وفسلها بأجر أو منحة، أو بسبب شركة أو بمشاركة فيها
415
فإن فسل في أرض غيره متعديًا بلا سبب؛ فإنَّ الخيار لأرباب الأرض،
إن أرادوا دفعوا قيمة الفسل، وإن أرادوا أمروا المتعدي بقلع فسله. والفرق بين الفاسل بالسبب والفاسل بغير السبب أن الفاسل بالسبب مصروف عنه الضرر ومعذور بسبب شركته وإن كان آثما بتعديه. والفاسل بغير السبب غير معذور بتعديه، إذ لا سبب له فحاكم (1) حكمه حكم ذي السبب.
فإن فسل الفاسل بغير أمر صاحب الأرض، ثُمَّ أراد صاحب الأرض من الفاسل قلع فسله؛ فله ذلك. وليس أمره له أن يفسل في أرضه يزيل حكم الملك من يده وملكه باق عَلَى ماله، وإنما هو منحه منحة وأعاره عارية فله استرداد عاريته متى شاء.
فإن أمره أن يزرع في أرضه، فزرع ثُمَّ أراد منه قلع زرعه؛ فليس له ذلك. الفرق بين الفسل والزرع أنَّ الفسل أصل وثبوته ثبوت الملك للفاسل وزوال ليد المالك، ولا يلزمه أن يثبت في ماله يدا يكون سببا لزوال ملكه. والزرع /218 فرع اوازواله إلى ا وازواله إلى مدة، ولا يثبت وجوده يدا بلا دعوى، ولا يزيل حكم اليد المتقدمة.
وعلى المانح تمام ما منح إلى انصرام حصاده وتنقضي (2) مدته؛ فإن مات المانح قبل تمام الحصاد فإنَّه يحكم على الممنوح بدفع إجارة الأرض لما بقي من المدة، ويحكم على الورثة بإتمام المنحة إلى مدة الحصاد. ا ومن غيره: وقد قيل: ليس لهم عليه أجرة، والله أعلم.
(1) كذا في النسخ؛ ولعلَّ الصواب: «فخالف»، والله أعلم.
(2) في (م): ومنقضى.