كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء العشرون

الجزء ١٧ · صفحة ٤١٨

418

كتاب

الجزء العشرون

ومن استأجر أجيرًا يوما يعمل له عملا معروفًا في ضيعة يعملها بأجر معلوم؛ فَأَمَّا الضيعة المحدودة فإن لم يعملها أو يتمها أو يسلمها؛ فلا أجرة له. وأما اليوم فإن عمل فيه بعضًا ثُمَّ عجز من مرض أو غيره؛ فله عناؤه بقدر ما عمل. فَأَمَّا إن أبى أن يعمل؛ فلا أجرة له.

فإن رآه يقصر في العمل، فأراد إخراجه؛ فلا يجوز، وله أجرة يوم أو شهر كامل وله أن يرفع عليه /219 حَتَّى يعمل كما يعمل العمال. وإن أخرجه ولم يعمل عملا فله أجرته كاملة. وإن عمل مع أحد فله أجرة ما عمل عنه وعليه بقدر ما عمل معه، والباقي في جملة أجرته.

ومن استأجر رجلًا يعمل له طويًا بعشرة أقفرة حبّ، فدويت الطوي ولم يحصد منها شيئًا؛ فإن كان أجره نفسه أيَّاما معروفة أو أشهرًا معروفة فله أجر مثله على ما يرى العدول. وإن شرط له عشرة أقفرة من هذا الزرع الذي يزرعه (1) فلم

يحصل من تلك الزراعة شيء من آفة لحقته؛ فهذا شرط فاسد، وله أجر مثله. ومن اكترى رجلًا عَلَى أن يعمل له عشرة أيام بكذا، فعمل خمسة أيام ترك العمل بلا عذر؛ فلا أجرة له. وإن تركه من عذر؛ كان له الكراء

للعذر الموجود منه، من مرض أو خوف، أو ما كان في هذا المعنى. والأجير وصاحب الزراعة إذا اتَّفقا عَلَى الكراء واختلفا في الأجل، فادَّعى الأجير أنَّه أكرى نفسه إلى الغيث وهو تمام سقي الزراعة، وقال المعمول له بل اكتريتك إلى حصادها؛ فإنَّ الإجارة لا تصح بين المتعاقدين بغير مدة معلومة، وليس ذكر الغيث وحصاد الزراعة عندنا من الآجال التي يرجع إليها، وإذا لم تثبت الإجارة بين العامل والمعمول له بفسادها كان المرجوع في ذلك إلى كراء المثل.

(1) في (ت): زرعه.

٩٬٢٨٨ / ١١٬٢٣٨