الجزء العشرون
الجزء ١٧ · صفحة ٤٢٩باب 33: في الأجر والإجارات وأهل الصناعات، وأحكام ذلك
429
أَنَّه إذا نَجلها بعُمان تأخر الزمان بهم وتوهموا بعُمان وقطع بهم؛ فإذا رأى العدول أنَّ هذا ضرر عَلَى أهل هذه السفينة كان لهذا الطالب المقام أن يقيم بعمان ويكون متاعه في هذه السفينة بحاله، ويؤمر أن يوكل وكيلًا يقبضه إذا سلم الله بسرنديب، ورأيي إن عطب متاعه في هذه السفينة أن صاحبها يضمن هذا المتاع لصاحبه.
والإجارة أصل بنفسه وهي غير البيع؛ لأنها تبيح المنافع، والبيع ينقل الأملاك؛ والدليل على ثبوتها: قوله ول: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَتَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) (الطلاق: 6)، وأجمع المسلمون على إجازتها. ولا تصح الإجارة إلا بأجر معلوم؛ فإذا كان الأجر مجهولاً لم تصح الإجارة، ولكن للأجير أجر المثل باتفاق الأمة. والأجرة يستحقُها المؤاجر بمضي الزمان، ولا تعقد الإجارة على
انفرادها؛ فإذا مضى الزمان استحق أجر ذلك الزمان باتفاق أهل العلم. ومن أجر / 225/ داره شهرًا، وسلَّمها إلى المستأجر فلم ينتفع بها؛ فالأجرة واجبة عليه عِندَ مضيّ الزمان انتفع المستأجر بها أم لم ينتفع بها؛ لأَنَّ رَبَّها ممنوع من الانتفاع والتصرُّف فيها.
والإجارة إلى مدة) ليس لأحدٍ فسخها إذا كره الآخر ذلك. ولا تصح
الإجارة إلَّا بالابانة (2) وذكر الإجارة.
وإجارة الدوابٌ جائزة بإجماع. ومن اكترى دابَّة ليركبها ليلة كان له ركوبها من غروب الشمس إلى طلوع الفجر، وإن كان يوما فمن طلوع
الشمس إلى غروبها.
(1) في (ت): «في المدة».
(2) في (ت): «بالان»، وفي (ع) و (م): «بالا» ثم بياض قدر كلمة [ .. ]؛ ولعل الصواب ما أثبتناه،
والله أعلم.